عادل عزيزي
تتجه الأنظار، اليوم الثلاثاء 01 شتنبر 2026، إلى جهة فاس-مكناس، التي تستعد لإطلاق المجموعة الصحية الترابية “GST”، في إطار ورش إصلاح المنظومة الصحية الوطنية، بما يهدف إلى إعادة تنظيم وتدبير المؤسسات الصحية على المستوى الجهوي، وتعزيز التنسيق والتكامل بين مختلف مكونات القطاع.
ويرتقب أن توحد المجموعة الصحية الترابية تدبير مختلف المؤسسات الصحية العمومية التابعة للجهة، بما يشمل المستشفيات الجامعية والجهوية والإقليمية، إلى جانب شبكة مؤسسات الرعاية الصحية الأولية، وذلك في إطار هيكلة ترابية تقوم على ثلاث مناطق صحية رئيسية.
ثلاث مناطق صحية لتنظيم العرض العلاجي.
ترتكز الهيكلة الجديدة للعرض الصحي بجهة فاس-مكناس على ثلاثة مجالات صحية رئيسية، هي فاس ومكناس وتازة. ويضم المجال الصحي فاس أقاليم فاس وتاونات وصفرو وبولمان ومولاي يعقوب، فيما يشمل المجال الصحي مكناس أقاليم مكناس والحاجب وإفران، بينما يغطي المجال الصحي تازة المؤسسات الصحية التابعة للإقليم والمجالات المرتبطة به وفق التنظيم الجديد.وخلال المرحلة الانتقالية، ستستمر مهام المندوبين الإقليميين للصحة، مع إسناد مسؤوليات إضافية لبعضهم مرتبطة بالهيكلة الجديدة، بما يضمن استمرارية المرفق الصحي وحسن تنسيق العرض العلاجي.
وتسند هذه المسؤوليات، في المرحلة الحالية، بصفة مؤقتة إلى حين فتح باب الترشيح لشغل المناصب وفق المساطر المعتمدة، لتظل الهيكلة الحالية مرحلة انتقالية في أفق استكمال البناء المؤسساتي للمجموعة الصحية الترابية.
نقل القرار إلى المستوى الجهوي
ويرتكز النموذج الجديد، وفق المعطيات المتوفرة، على إرساء حكامة ترابية أكثر مرونة، من خلال نقل جانب مهم من قرارات التدبير المالي والإداري وتدبير الموارد البشرية إلى المستوى الجهوي.
ومن شأن هذا التوجه، بحسب المصادر نفسها، تقليص التشتت الإداري وتسريع عملية اتخاذ القرار، فضلاً عن جعل تدبير الموارد أكثر ارتباطا بالحاجيات الفعلية للمؤسسات الصحية والمجالات الترابية التابعة للجهة.
كما تراهن المجموعة الصحية الترابية على إرساء مسار علاجي أكثر انسجاما، يسمح للمريض بالانتقال بين مختلف مستويات المنظومة الصحية وفق مسلك واضح، انطلاقا من المراكز الصحية القروية والحضرية، مروراً بالمستشفيات الإقليمية، وصولا إلى المستشفيات الجامعية، بما قد يسهم في تقليص آجال التكفل وتبسيط الإجراءات.
تقليص الفوارق وسد الخصاص
وتضع الهيكلة الجديدة ضمن أولوياتها مسألة التوزيع العادل للموارد البشرية والتجهيزات، من خلال العمل على سد الخصاص المسجل في صفوف الأطر الطبية والتمريضية والإدارية والتقنية، وتعزيز المؤسسات الصحية، خصوصا بالمناطق القروية.
كما يرتقب أن يشمل الإصلاح تحسين ظروف اشتغال مهنيي الصحة، وتثمين الرأسمال البشري، إلى جانب توسيع فرص التكوين المستمر وربط بعض آليات التحفيز بمستوى الأداء والنجاعة.
وتشكل الرقمنة بدورها أحد مرتكزات هذا التحول، من خلال تسريع تعميم الملف الطبي المشترك، بما يسمح بتيسير تتبع المسار الصحي للمريض وتبادل المعطيات بين مختلف المؤسسات، فضلاً عن تحديث منظومة التكوين الأساسي والمستمر لمهنيي القطاع.
نحو خريطة صحية جهوية موحدة
وستناط بالمجموعة الصحية الترابية لجهة فاس-مكناس مجموعة من المهام المرتبطة بتدبير وتنظيم العرض الصحي على المستوى الجهوي، من بينها إعداد خريطة صحية جهوية، وتنظيم مسالك العلاج، وضمان تكامل الخدمات بين مختلف مستويات الرعاية.
كما ستضطلع المجموعة بمهام مرتبطة بالنهوض بالصحة العامة والوقاية واليقظة الصحية، ورصد الأوبئة، وتنظيم التكوين التطبيقي لمهنيي الصحة، والمساهمة في البحث والابتكار الطبي، إلى جانب التنسيق الإداري وتدبير المؤسسات الصحية التابعة لها.
وتندرج هذه التحولات ضمن مسار أوسع لإعادة بناء الحكامة الصحية بالمغرب، عبر الانتقال من تدبير متفرق للمؤسسات إلى نموذج ترابي أكثر تكاملاً، يراهن على توحيد الرؤية وتنسيق الموارد وتحسين جودة الخدمات وتقريبها من المواطنين.
وبالنسبة لجهة فاس-مكناس، التي تضم مناطق حضرية وقروية واسعة ومتفاوتة من حيث الولوج إلى الخدمات الصحية، تبرز أهمية هذه الهيكلة في مدى قدرتها على تحويل التنظيم الجديد إلى تحسين ملموس في مسار المريض، وتوزيع أكثر إنصافا للموارد، ورفع مستوى جودة التكفل الصحي بمختلف أقاليم الجهة.


تعليقات الزوار
0