صباح اليوم|مجتمع

فضيحة استغلال قاصرات بقرية بامحمد تفجر غضبا واسعا.. وجمعية حقوقية تطالب بكشف الحقيقة ومحاسبة المتورطين

IMG_20260525_122757

عادل عزيزي

لا يزال ملف التحرش بتلميذات قاصرات بقرية با محمد يثير موجة واسعة من التفاعل والقلق، في ظل استمرار التحقيقات القضائية وتزايد المطالب الحقوقية بكشف كافة ملابسات القضية وترتيب المسؤوليات القانونية في حق المتورطين المحتملين.وتعود بداية هذه القضية، وفق المعطيات المتداولة، إلى واقعة داخل إحدى المؤسسات التعليمية بالمنطقة، بعدما ضبطت أستاذة تلميذة تستعمل هاتفا ذكيا أثناء الحصة الدراسية، وهو ما دفع إدارة المؤسسة إلى تفتيش الهاتف، لتكتشف صوراً ومقاطع وصفت بالمخلة بالحياء تخص قاصرات يدرسن بالمنطقة نفسها.هذا الاكتشاف شكل نقطة انطلاق تحقيقات أمنية واسعة باشرتها المصالح المختصة بتنسيق مع الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بفاس، حيث كشفت التحريات الأولية عن وجود شبكة يشتبه في تخصصها في التغرير بالقاصرات واستغلالهن جنسياً.وبحسب المعلومات المتوفرة، فإن المشتبه فيها الرئيسية في القضية سيدة في الأربعينيات من عمرها، لها سوابق قضائية مرتبطة بقضايا مشابهة، وكانت تتولى، حسب التحقيقات، مهمة استدراج التلميذات وربطهن بأشخاص يشتبه في تورطهم في عمليات الاستغلال. كما امتدت التحقيقات لتشمل عددا من الأشخاص الذين جرى الاستماع إليهم، من بينهم منتخبون محليون وشخصيات ذات نفوذ سياسي واقتصادي بالمنطقة، وسط شبهات بتورط بعضهم في هذه الأفعال أو الاستفادة منها.وقد قررت النيابة العامة المختصة بمحكمة الاستئناف بفاس اتخاذ إجراءات صارمة في حق عدد من المشتبه فيهم، حيث تم إيداع بعضهم السجن الاحتياطي، من ضمنهم المشتبه فيها الرئيسية، فيما تمت متابعة آخرين في حالة سراح مقابل كفالات مالية، مع استمرار التحقيقات القضائية لكشف جميع الامتدادات المحتملة لهذه الشبكة وتحديد المسؤوليات القانونية لكل الأطراف التي قد يثبت تورطها.وفي خضم هذه التطورات، دخلت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان على خط القضية عبر مكتبها الجهوي بجهة فاس مكناس، من خلال توجيه رسالة مفتوحة إلى الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بفاس بتاريخ 24 ماي 2026، عبرت فيها عن قلقها البالغ من خطورة المعطيات المتداولة حول الملف، مطالبة بإجراء تحقيق معمق وشفاف يضمن كشف الحقيقة كاملة وترتيب المسؤوليات القانونية بعيداً عن أي تأثيرات أو ضغوط محتملة.كما حذرت الجمعية الحقوقية من ما يتم تداوله بشأن محاولات للتأثير على مجريات القضية أو الضغط على بعض أسر الضحايا القاصرات بهدف طي الملف، معتبرة أن أي تدخل من هذا النوع يشكل مساسا خطيرا بمبادئ العدالة وحقوق الضحايا، ويهدد ثقة المواطنين في المؤسسات القضائية وقدرتها على إنصاف المتضررين.وأثارت هذه القضية موجة غضب كبيرة داخل الأوساط الشعبية والحقوقية، حيث عبر العديد من المواطنين عن تخوفهم من تنامي مثل هذه الوقائع داخل محيط المؤسسات التعليمية، مطالبين بتشديد الرقابة وتعزيز آليات حماية الأطفال والقاصرين من كل أشكال الاستغلال والانحراف، مع ضرورة توفير المواكبة النفسية والاجتماعية للضحايا وعائلاتهم.ويرى متابعون أن هذه القضية تشكل اختبارا حقيقيا لمدى قدرة المؤسسات الأمنية والقضائية على التعامل بحزم مع شبكات الاستغلال الجنسي، خاصة عندما يتعلق الأمر بشخصيات يشتبه في امتلاكها نفوذا محليا، وسط مطالب متزايدة بضمان عدم الإفلات من العقاب وتطبيق القانون على جميع المتورطين دون استثناء.وفي انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الجارية، يبقى الرأي العام مترقبا لكشف كافة تفاصيل هذا الملف الذي أعاد إلى الواجهة النقاش حول حماية الطفولة، ودور الأسرة والمدرسة والمجتمع في التصدي لكل أشكال الاستغلال التي تهدد سلامة الأطفال وكرامتهم ومستقبلهم.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫‫من شروط النشر : :عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي صباح اليوم