عادل عزيزي
ما قرأناه على مواقع التواصل الاجتماعي، وما سمعناه وتداولته بعض الصفحات والمنابر، يبدو “إن ثبتت صحته” خطيرا إلى أبعد الحدود.. وأقول هذا وأنا أفترض أن ما نشر يستند إلى معطيات دقيقة.. خاصة وأن التجارب علمتنا، في كثير من الأحيان، أن الصمت أو غياب التوضيح الرسمي يفتح الباب أمام ترسيخ القناعة بصحة ما يتم تداوله.. الحديث هنا يتعلق بقضايا وصفت بـ”القنابل الإعلامية”، فجرها عدد من المدونين على موقع “فيسبوك”، وتهم ملفات مرتبطة بالفساد المالي والأخلاقي، مع ما تحمله من اتهامات خطيرة تطال شخصيات وازنة.. الأكثر إثارة أن بعض من نشروا هذه المعطيات رفعوا سقف التحدي، مؤكدين امتلاكهم لما يعتبرونه أدلة وقرائن تدعم رواياتهم.. وإذا كانت بعض أشكال الفساد ارتبطت في السابق باستغلال النفوذ أو المحسوبية أو خرق القانون لخدمة المصالح الضيقة، فإن ما يتم تداوله اليوم يوحي بأن الأمر تجاوز ذلك بكثير.. لقد كنا نعتقد أن الفساد يظل محصورا في بعض التجاوزات المعزولة، لنكتشف أن حجم الاختلالات “وفق ما يتم تداوله” أعمق وأكثر صدمة مما كان متصوراً.. واختلط الفساد بخدمة الذات وخدمة عائلات محظوظة.. واختلط بالرغبة في الاغتناء غير المشروع وتشييد المشاريع المشبوهة.. واختلط كذلك بتفريغ الشهوات المنحرفة عبر استغلال القاصرات.. بل إن بعض التوصيفات ذهبت إلى حد الحديث عن ممارسات لا يمكن تصورها داخل مجتمع يفترض أنه يقوم على القانون والأخلاق والقيم.. إن خطورة ما ينشر اليوم لا تكمن فقط في طبيعة الاتهامات، بل أيضا في أثرها النفسي والاجتماعي على الرأي العام، وفي حجم الصدمة التي تخلفها لدى المواطنين، خاصة عندما يتعلق الأمر بأشخاص يفترض فيهم تحمل المسؤولية وخدمة الصالح العام.. لذلك، فإن مثل هذه القضايا تستوجب تعاملا صارما ومسؤولا، سواء من خلال التحقق الدقيق من المعطيات المتداولة، أو عبر ترتيب الجزاءات القانونية في حق كل من ثبت تورطه في الاعتداء على كرامة الناس أو التلاعب بالمال العام أو استغلال النفوذ بأي شكل من الأشكال.. فالدولة القوية لا تبنى فقط بالمشاريع والبنيات، بل أيضا بسيادة القانون وربط المسؤولية بالمحاسبة وصيانة كرامة المواطنين.


تعليقات الزوار
0