صباح اليوم|سياسة

تاونات.. بون كوموند “بسطيلة، كلامار، كروفيط..” ب10 مليون سنتيم عشية انتخابات 23 شتنبر يطرح أكثر من سؤال

IMG_20260926_145918

عادل عزيزي

أثار سند طلب صادر عن المجلس الإقليمي لتاونات، يتعلق بخدمات الإطعام والاستقبال، تساؤلات واسعة حول توقيت برمجته ومساطر تدبيره، بعدما تم توقيعه بتاريخ 18 شتنبر 2026 من طرف محمد السلاسي رئيس المجلس الإقليمي، وحدد آخر أجل لتقديم العروض في 22 شتنبر، أي يوما واحدا فقط قبل موعد الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 شتنبر.

وتكتسي هذه العملية حساسية خاصة بالنظر إلى أن محمد السلاسي رئيس المجلس الإقليمي كان في الفترة نفسها، مرشحا للانتخابات التشريعية، وهو ما يجعل توقيت هذه النفقة موضوعا مشروعا للتساؤل من زاوية الشفافية وتدبير المال العام، دون أن يعني ذلك، في حد ذاته، ثبوت أي مخالفة أو علاقة بين النفقة والحملة الانتخابية.

وبحسب المعطيات المتوفرة حول سند الطلب رقم 02/2026، فإن القيمة الإجمالية للعملية تناهز 99.660 درهما، وتتعلق بخدمات الإطعام والاستقبال لفائدة أعضاء المجلس، وتشمل قائمة من المواد والوجبات، من بينها أطباق الأسماك والمأكولات البحرية، و”البسطيلة بالفواكه البحرية”، إلى جانب الطاجين والحلويات والفواكه والمشروبات ووجبات خفيفة.

ويطرح توقيت العملية، أكثر من قيمتها، جملة من الأسئلة التي تستدعي توضيحات مؤسساتية، خصوصا بشأن طبيعة النشاط الذي خصصت له النفقة، وتاريخ تنفيذه، والجهات المستفيدة منه، ومصدر الاعتماد المالي، ومدى ارتباطه ببرنامج رسمي للمجلس، وكذا المسطرة التي تم اعتمادها لاختيار الممون.

وتكتسب هذه التساؤلات أهمية إضافية بالنظر إلى أن القواعد المنظمة للطلبيات العمومية تقوم على مبادئ الشفافية والمساواة والنزاهة والحكامة الجيدة وحسن استعمال المال العام، كما أن مقتضيات مرسوم الصفقات العمومية تشمل الجماعات الترابية، كما أن سندات الطلب ليست بمنأى عن مقتضيات المنافسة والاستشارة.

لا يتعلق الأمر فقط بالسؤال حول قانونية سند الطلب من الناحية الشكلية، وإنما أيضا بضرورة معرفة الحاجة التي بررت برمجته في تلك الفترة تحديدا، وما إذا كانت العملية تدخل فعلا ضمن نشاط مؤسساتي مبرمج للمجلس، أم أن توقيتها فرضته اعتبارات أخرى.

ومن هنا تبرز أسئلة مشروعة أمام المجلس الإقليمي، لماذا تمت برمجة هذه النفقة خلال الأيام الأخيرة من الحملة الانتخابية؟وهل كان النشاط مبرمجا قبل انطلاق الحملة؟ ومتى تم تحديد الحاجة إليه؟ وما هي الاعتمادات التي مولته؟ ومن رسا عليه سند الطلب؟ وهل تم تنفيذ الخدمة فعليا وفق موضوع السند والفاتورة ومحاضر التسلم؟

وهي أسئلة لا تحمل حكما مسبقا، بقدر ما تعكس الحاجة إلى الشفافية وتكافؤ الفرص والفصل الواضح بين التدبير المؤسساتي والاستحقاق الانتخابي، خصوصا عندما تتزامن نفقة عمومية مع فترة انتخابية يكون فيها المسؤول الترابي المعني طرفا في المنافسة الانتخابية.

وتبقى الكلمة الفصل في تحديد سلامة العملية من عدمها للوثائق الرسمية، وللمساطر الرقابية المختصة، وليس للتزامن الزمني وحده.وفي انتظار توضيحات المجلس الإقليمي بشأن مصدر الاعتماد، ومبررات البرمجة، وهوية المستفيدين، وتاريخ تنفيذ الخدمة، يظل السؤال الأبرز مطروحا أمام الرأي العام المحلي، هل يتعلق الأمر بنفقة مؤسساتية عادية فرضتها حاجيات المجلس، أم أن توقيتها الاستثنائي يستدعي مزيدا من التدقيق والشفافية؟

للإشارة، تم توجيه سؤال عبر تطبيق “واتساب” إلى السيد رئيس المجلس الإقليمي، قصد الحصول على توضيح بخصوص سند الطلب موضوع النقاش، غير أنني لم أتوصل بأي جواب إلى حدود الآن

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫‫من شروط النشر : :عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي صباح اليوم