صباح اليوم|مجتمع

يوسف المريني.. شرطي بتاونات يجمع بين الواجب الأمني وإبداع الفن التشكيلي

IMG_20260516_210227

عادل عزيزي

في مشهد يختزل تلاقي الواجب المهني بالإبداع الفني، يبرز اسم الشرطي الفنان يوسف المريني كواحد من النماذج المضيئة داخل أسرة الأمن الوطني بمدينة تاونات، حيث استطاع أن يزاوج بين صرامة العمل الأمني وعذوبة الفن التشكيلي، مؤكدا أن رجل الأمن ليس فقط حارسا للنظام العام، بل أيضا حامل لرسائل الجمال والقيم الإنسانية الراقية.يوسف المريني، المزداد سنة 1986 بمدينة تاونات، لم يجعل من العمل الأمني عائقا أمام شغفه بالفن، بل حوله إلى مصدر إلهام يعزز ارتباطه بالإنسان والمجتمع.

فمن داخل المؤسسة الأمنية، اختار أن يمنح للريشة والألوان مساحة خاصة للتعبير عن رؤيته الجمالية، مستلهما أعماله من تفاصيل الحياة اليومية، ومن الطبيعة الهادئة التي يزخر بها إقليم تاونات، إلى جانب القيم الوطنية والإنسانية التي يحملها رجل الأمن في أداء رسالته المهنية.وبمناسبة تخليد الذكرى السبعين لتأسيس الأمن الوطني، احتضن مقر المنطقة الإقليمية للأمن بتاونات معرضا تشكيليا خاصا بإبداعات المريني، ضم مجموعة من اللوحات الفنية التي تنوعت بين مدارس وأساليب تشكيلية متعددة، عكست في جانب منها جمالية المجال الطبيعي والإنساني لإقليم تاونات، فيما جسدت لوحات أخرى قيم التضحية والمواطنة، والجهود التي تبذلها أسرة الأمن الوطني في سبيل حماية الوطن والمواطنين.

وقد حظي المعرض باهتمام رسمي ووازن، حيث قام عامل إقليم تاونات، مرفوقا برئيس المنطقة الإقليمية للأمن، بزيارة مختلف أروقة المعرض والاطلاع على الأعمال الفنية المعروضة، كما تم بالمناسبة تقديم لوحة تشكيلية لعامل الإقليم، في مبادرة رمزية تعكس البعد الثقافي والفني للاحتفاء بهذه الذكرى الوطنية.

وفي تصريح بالمناسبة لجريدة ” صباح اليوم”، عبر يوسف المريني عن اعتزازه بالمشاركة في تخليد الذكرى السبعين لتأسيس الأمن الوطني من خلال الفن التشكيلي، مؤكدا أن العمل الأمني والفن يلتقيان في رسالة واحدة قوامها خدمة الوطن وترسيخ قيم السلم والجمال والانتماء.كما أبرز أن شغفه بالرسم رافقه منذ سنوات الطفولة، متأثرا بالطبيعة الساحرة التي يتميز بها إقليم تاونات، والتي شكلت بالنسبة إليه فضاء دائما للإلهام والإبداع.

ويحرص المريني، إلى جانب التزامه المهني داخل جهاز الأمن الوطني، على تطوير تجربته الفنية من خلال المواظبة على الإنتاج التشكيلي والمشاركة في المبادرات والمعارض الثقافية، في محاولة لتحقيق توازن بين متطلبات المهنة وشغفه بالفن، مؤكدا في أكثر من مناسبة أن الإبداع لا يرتبط بطبيعة المهنة، بل بالإرادة والرغبة الحقيقية في التعبير والعطاء.وتعكس تجربة يوسف المريني صورة مغايرة لرجل الأمن المغربي، ذلك الرجل الذي يجمع بين الحزم والمسؤولية من جهة، والانفتاح الثقافي والإبداعي من جهة أخرى، في انسجام مع الدينامية الحديثة التي تشهدها المؤسسة الأمنية المغربية تحت إشراف المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني عبد اللطيف حموشي، والتي باتت تولي أهمية متزايدة لتشجيع الطاقات والمواهب الإبداعية في صفوف منتسبيها.

وبحس فني مرهف، يواصل يوسف المريني توظيف اللون والخط والرمز لإنتاج أعمال تحمل أبعادا إنسانية ووطنية، في تجربة تؤكد أن البدلة الرسمية لا تلغي روح الفنان، بل قد تمنحه بعداً أعمق في فهم الإنسان والمجتمع، وتجعل من الفن امتداداً لرسالة الأمن القائمة على خدمة المواطن وصون كرامته.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫‫من شروط النشر : :عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي صباح اليوم