عادل عزيزي
أثار مشروع تعليب وتسويق مياه منبع بوعادل، أحد أبرز المنابع الطبيعية بإقليم تاونات، موجة من الجدل في أوساط الساكنة المحلية، في ظل تباين واضح في المواقف بين المخاوف من تداعياته البيئية والاقتصادية، وبين تأكيدات الجهة المستثمرة بكونه مشروعًا تنمويًا يحترم معايير الاستدامة.
وفي هذا السياق، عبرت ساكنة جماعة بوعادل عن قلقها المتزايد إزاء المشروع، رغم تنظيم الشركة لقاء تواصليا مع السكان لتقديم توضيحات بخصوص مختلف جوانبه، وأكدت الشركة، خلال هذا اللقاء، أن نسبة استغلال مياه المنبع لن تتجاوز 10 في المائة، بما يضمن “حسب تعبيرها” الحفاظ على التوازن البيئي وعدم التأثير على حاجيات الساكنة.
في المقابل، عبر عدد من سكان بوعادل والدواوير المجاورة عن رفضهم للمشروع، معتبرين أن مياه المنبع تمثل موردا حيويا تعتمد عليه الساكنة بشكل يومي، خاصة في سقي الأراضي الفلاحية التي تشكل مصدر العيش الرئيسي لعدد كبير من الأسر، وأبدى المحتجون تخوفهم من أن يؤدي استغلال المياه لأغراض تجارية إلى استنزاف الفرشة المائية وتقليص حصة الساكنة، فضلًا عن انعكاساته المحتملة على التوازن البيئي والنشاط الفلاحي.
وطالب الرافضون بضمان مزيد من الشفافية في تدبير المشاريع المرتبطة بالماء، مع إشراك الساكنة المحلية في اتخاذ القرار، والتأكيد على ضرورة حماية حق الأجيال القادمة في هذا المورد الحيوي.
في خضم هذا الجدل، خرجت جماعة بوعادل ببيان توضيحي توصلت بها جريدة “صباح اليوم” بنسخة منه، أكدت فيه أن المشروع استوفى كافة الإجراءات الإدارية والقانونية المعمول بها، حيث تم تفويت صفقة إنجازه واستغلاله لشركة وطنية تحمل العلامة التجارية “AQUADEL”، قصد إحداث وحدة لمعالجة وتعبئة وتسويق مياه منبع بوعادل، بقدرة استغلال سنوية تصل إلى 320 ألف متر مكعب.
وفي هذا الإطار، أشارت إلى أن المشروع خضع لبحث عمومي دام ثلاثين يومًا، خلال الفترة الممتدة من 31 أكتوبر إلى 29 نونبر 2022، وذلك بناء على مراسلة وكالة الحوض المائي لسبو. وقد تم نشر قرار البحث وفق القنوات القانونية، ووُضع سجل رهن إشارة المواطنين لتلقي ملاحظاتهم واقتراحاتهم، دون تسجيل أي تعرض أو ملاحظة طيلة مدة البحث.
كما أبرزت الجماعة أنه تم منح التراخيص اللازمة، من بينها رخصة البناء تحت عدد 2/2023 بتاريخ 3 يوليوز 2024، إضافة إلى ترخيص بالاستغلال المؤقت للملك العام الجماعي بتاريخ 29 دجنبر 2025.
وشددت الجماعة على أن الموارد المائية تعد ملكا عاما يخضع لمقتضيات القانون رقم 15.36 المتعلق بالماء، والذي ينظم عمليات استغلالها تحت مراقبة وكالات الأحواض المائية، بما يضمن حماية هذا المورد الحيوي.
وبخصوص مكونات المشروع، أوضحت الجماعة أنه لا يقتصر على وحدة تعبئة المياه، بل يشمل أيضا إنشاء وحدة فندقية مصنفة من ثلاث نجوم تضم 86 غرفة، إلى جانب قاعة للمؤتمرات تمتد على مساحة 1200 متر مربع.
كما يرتقب أن يساهم المشروع في خلق أزيد من 400 فرصة شغل، سواء بشكل قار أو موسمي، مع إعطاء الأولوية لأبناء المنطقة، فضلا عن دعم الموارد المالية للجماعة من خلال الرسوم السنوية المرتبطة بالاستغلال.
وأكدت الجماعة أن المشروع يهدف إلى تحقيق توازن بين التنمية الاقتصادية والحفاظ على الموارد الطبيعية، من خلال اعتماد مقاربة بيئية مسؤولة تضمن الاستغلال العقلاني للمياه، مشيرة إلى أن نسبة الاستغلال لن تتجاوز 10 في المائة من الموارد المائية المتاحة.
وفي ردها على بعض التساؤلات المثارة، أوضحت الجماعة أن اعتماد قناتين لجلب المياه من المنبع يستند إلى اعتبارات تقنية بحتة، حيث تستخدم إحداهما بشكل أساسي، فيما تخصص الثانية كخيار احتياطي لضمان استمرارية التزود في حال حدوث أعطاب أو طوارئ.
وفي سياق تعزيز التواصل، أكد رئيس جماعة بوعادل أن “باب مكتبه سيظل مفتوحا في وجه جميع ساكنة الجماعة، من أجل تلقي مختلف الاستفسارات والملاحظات، وتقديم التوضيحات اللازمة بكل شفافية ووضوح”، مشددا على التزام المجلس الجماعي بنهج سياسة القرب والانصات لانشغالات المواطنين.
يبقى مشروع تعليب مياه منبع بوعادل نموذجا للإشكال القائم بين متطلبات التنمية الاقتصادية وضرورة الحفاظ على الموارد الطبيعية، وبين تطمينات الجهات الرسمية والمخاوف المشروعة للساكنة، يظل الرهان الحقيقي هو تحقيق حكامة مائية رشيدة، قائمة على الشفافية، والمشاركة المجتمعية، وضمان استدامة الموارد لفائدة الأجيال الحالية والقادمة.
تاونات.. مشروع تعليب مياه منبع بوعادل يثير جدلا واسعا ومخاوف الساكنة تدفع الجماعة إلى التوضيح


تعليقات الزوار
0