منذ انطلاق أولى دورات مهرجان “ماطا” الدولي للفروسية بمدشر زنيد بجماعة أربعاء عياشة بإقليم العرائش، برز اسم السيدة نبيلة بركة كأحد أبرز الوجوه التي ساهمت في نجاح هذه التظاهرة الثقافية والتراثية، التي تحولت من احتفال محلي يعكس خصوصية قبائل بني عروس إلى موعد دولي يستقطب آلاف الزوار والمهتمين بالتراث والفروسية والثقافة المغربية. وقد حملت الشريفة نبيلة بركة مشعل المحافظة على هذا الإرث العريق وفاءً للمسار الذي رسمه والدها الراحل عبد الهادي بركة، نقيب الشرفاء العلميين لابن مشيش، الذي كان من أبرز المدافعين عن تثمين تراث “ماطا” والعمل على إخراجه من الإطار المحلي إلى فضاء الاعتراف الوطني والدولي. كما حظي المشروع منذ بداياته بدعم ورعاية الأميرة الراحلة لالة أمينة، التي أولت اهتماماً خاصاً بالفروسية المغربية وتراثها الأصيل، ما منح المهرجان زخماً كبيراً وساهم في ترسيخ مكانته ضمن أبرز المواعيد الثقافية بالمملكة. وبصفتها رئيسة الجمعية العلمية العروسية للعمل الاجتماعي والثقافي، أشرفت نبيلة بركة على العديد من الجوانب التنظيمية والثقافية للمهرجان، وساهمت في التعريف بموروث “ماطا” باعتباره جزءاً من التراث اللامادي لقبائل جبالة ومن الهوية الحضارية للمغرب. كما عملت على ربط المهرجان بأهداف تنموية وثقافية واجتماعية، من خلال دعم التعاونيات المحلية وإبراز المؤهلات الاقتصادية والسياحية للمنطقة. وتؤكد مختلف الدورات التي احتضنتها المنطقة أن دور نبيلة بركة لم يقتصر على الجانب التنظيمي فقط، بل امتد إلى الترافع من أجل الاعتراف الوطني والدولي بهذا الموروث، حيث واكبت مراحل تسجيل تراث “ماطا” ضمن التراث الوطني المغربي، وساهمت في تعزيز إشعاعه خارج الحدود، الأمر الذي جعل المهرجان يحظى باهتمام متزايد من المؤسسات الثقافية والهيئات الدولية. كما حظيت السيدة نبيلة بركة بتكريمات دولية تقديراً لجهودها في خدمة الثقافة والتراث المغربي، من بينها تسلمها بإسبانيا جائزة “إميليو كاستيلار”، اعترافاً بالمجهودات المبذولة في تعزيز الحوار بين الثقافات والحفاظ على الإرث الحضاري الذي أسسه الراحل عبد الهادي بركة. واليوم، وبعد أكثر من عقد على انطلاق مهرجان ماطا، تواصل نبيلة بركة أداء دورها في صون هذا الموروث الأصيل، مستلهمة رؤية والدها الراحل ومتشبثة بالقيم التي حملتها الأميرة الراحلة لالة أمينة في خدمة الفروسية المغربية، لتظل تظاهرة “ماطا” نموذجاً ناجحاً للتوفيق بين الحفاظ على التراث وتحقيق التنمية الثقافية والاجتماعية بالمناطق القروية المغربية.
كادم بوطيب


تعليقات الزوار
0