صباح اليوم|ثقافة وفن

ثلاث أسئلة للمدير الجهوي لقطاع الثقافة بجهة فاس مكناس حول المهرجان الوطني لفنون العيطة الجبلية

1781546136763

عادل عزيزي

في هذا الحوار مع جريدة “صباح اليوم”، يستعرض المدير الجهوي للثقافة بجهة فاس ـ مكناس، عبد الإله نفيس، حصيلة أربع عشرة دورة من المهرجان الوطني لفنون العيطة الجبلية المنظم بمدينة تاونات، مسلطا الضوء على إسهام هذه التظاهرة في صون وتوثيق أحد أبرز مكونات التراث اللامادي المغربي. كما يتناول أبعادها الثقافية والتنموية والسياحية، ويكشف عن الرؤية المستقبلية للوزارة وشركائها من أجل تطوير المهرجان وتعزيز إشعاعه وضمان استمراريته كموعد وطني للاحتفاء بالتراث الجبلي وتثمينه.

سؤال: بعد أربع عشرة دورة من المهرجان الوطني لفنون العيطة الجبلية، كيف تقيمون حصيلة هذه التظاهرة في مجال البحث العلمي والتوثيق الأكاديمي لهذا التراث الفني؟

يعد المهرجان الوطني لفنون العيطة الجبلية، المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، محطة أساسية ضمن التظاهرات الثقافية الكبرى التي تشرف عليها وزارة الشباب والثقافة والتواصل، والهادفة إلى تثمين التراث الثقافي اللامادي وصونه وضمان استمراريته للأجيال القادمة.

وعلى امتداد أربع عشرة دورة، لم يقتصر دور المهرجان على تقديم العروض الفنية وإحياء هذا الموروث الغنائي العريق، بل حرص أيضا على مواكبة ذلك بورش علمي وأكاديمي من خلال تنظيم ندوات ولقاءات فكرية أشرف عليها باحثون وخبراء ومتخصصون في التراث الشعبي والثقافة الجبلية.وقد ساهمت هذه المبادرات في توثيق عدد من الجوانب المرتبطة بفنون العيطة الجبلية والتعريف بخصائصها الفنية والتاريخية والاجتماعية.واليوم أصبح الرصيد العلمي الذي راكمه المهرجان، من دراسات وشهادات وأبحاث وتوصيات، مادة مرجعية مهمة للباحثين والمهتمين بهذا اللون الفني، كما يشكل أرضية خصبة لمواصلة البحث والتوثيق الأكاديمي.

سؤال: ما مدى مساهمة المهرجان في تعزيز الإشعاع الثقافي والسياحي لإقليم تاونات، وما هي أبرز المؤشرات التي تعتمدونها لقياس هذا الأثر؟

أصبح المهرجان، بعد أربع عشرة دورة، موعدا ثقافيا سنويا ينتظره عشاق التراث والفنون الشعبية من داخل الإقليم وخارجه، وهو ما ساهم في تعزيز إشعاع تاونات ثقافيا وسياحيا.

فإلى جانب دوره في صون التراث، يساهم المهرجان في التعريف بالمؤهلات الطبيعية والثقافية التي يزخر بها الإقليم، كما ينعكس إيجابا على الحركة الاقتصادية والتجارية والخدماتية خلال فترة تنظيمه.

ونستند في تقييم هذا الأثر إلى مجموعة من المؤشرات، من بينها حجم الإقبال الجماهيري، وعدد المشاركين من فنانين وباحثين وإعلاميين، ومستوى التغطية الإعلامية، فضلا عن الانعكاسات الاقتصادية التي يلمسها الفاعلون المحليون خلال أيام المهرجان.

وفي هذا الإطار، تعمل الوزارة على تطوير البعد السياحي للمهرجان من خلال تعزيز الشراكات والتنسيق مع مختلف المتدخلين، وفي مقدمتهم قطاع السياحة ووكالات الأسفار والمؤسسات المعنية بالترويج السياحي، وذلك بهدف إدماج المهرجان ضمن الدينامية السياحية والثقافية للمنطقة.

فهذه التظاهرة لا تقتصر على الاحتفاء بفن العيطة الجبلية فحسب، بل تشكل أيضا نافذة للتعريف بما يزخر به إقليم تاونات من مؤهلات طبيعية وثقافية وتراثية، بما يساهم في استقطاب الزوار وتشجيع السياحة الثقافية والإيكولوجية وتعزيز التنمية المحلية المستدامة.

سؤال: هل توجد رؤية مستقبلية لتطوير حكامة المهرجان، سواء من خلال إحداث إطار مؤسساتي مستقل لتدبيره أو عبر آليات جديدة تضمن استمراريته وتوسيع إشعاعه؟

المهرجان حقق اليوم درجة مهمة من النضج والتنظيم بفضل تضافر جهود مختلف الشركاء المؤسساتيين والمنتخبين والفاعلين الثقافيين.

وبطبيعة الحال، فإن التفكير في تطوير آليات الحكامة والتدبير يظل أمرا مشروعا ومطروحاً باستمرار، سواء من خلال تعزيز البنية التنظيمية الحالية أو دراسة صيغ أخرى من شأنها دعم استمرارية المهرجان وتطوير برامجه.

الأهم بالنسبة إلينا هو الحفاظ على المكتسبات التي تحققت وضمان استمرارية هذا الموعد الثقافي في أداء رسالته المتمثلة في صون التراث الجبلي والتعريف به، مع الانفتاح على مبادرات جديدة تعزز إشعاعه على المستويين الوطني والدولي.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫‫من شروط النشر : :عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي صباح اليوم