عادل عزيزي
دقت الكتابة الإقليمية لحزب العدالة والتنمية بإقليم تاونات ناقوس الخطر بشأن ما وصفته بتدهور مقلق في الوضع الصحي، محذرة من تداعيات “أزمة حقيقية” باتت تؤثر بشكل مباشر على حق المواطنين في العلاج وظروف العيش الكريم.وجاء هذا التحذير في أعقاب اجتماع استثنائي عقده المكتب الإقليمي للحزب يوم 25 أبريل 2026، خصص لتقييم واقع المنظومة الصحية بالإقليم، حيث سجل المجتمعون مؤشرات اعتبروها دالة على تراجع ملموس في جودة الخدمات الصحية، في مقابل تزايد حاجيات الساكنة، خاصة في المناطق القروية.ورغم الإشارة إلى الجهود التي تبذلها السلطات الإقليمية والبرامج المعلنة لتأهيل القطاع، اعتبر البيان أن هذه المبادرات لم تحقق بعد الأثر المطلوب، في ظل استمرار اختلالات بنيوية عميقة، من أبرزها الخصاص الحاد في الموارد البشرية الطبية وشبه الطبية، وضعف التجهيزات، وتردي البنيات التحتية الصحية.وسلط الحزب الضوء على وضعية المستشفى الإقليمي بتاونات، الذي، وفق البيان، يعاني من محدودية في العرض الصحي نتيجة غياب تخصصات طبية أساسية ونقص في المعدات، الأمر الذي يضطر عددا كبيرا من المرضى إلى التنقل نحو مدن أخرى لتلقي العلاج، بما يفاقم من معاناتهم الاجتماعية والاقتصادية.وفي هذا السياق، حمل الحزب الحكومة ووزارة الصحة مسؤولية استمرار هذه الأوضاع، معتبرا أن التوجهات المرتبطة بتعزيز الدولة الاجتماعية لم تنعكس بشكل ملموس على واقع الخدمات الصحية بالإقليم، الذي ما يزال يواجه تحديات بنيوية مرتبطة بضعف الموارد وصعوبة الولوج إلى العلاج، خصوصا في المناطق النائية.وأكدت الكتابة الإقليمية أن استمرار هذا الوضع دون تدخل فعلي ومستعجل من شأنه أن يمس بمبدأ تكافؤ الفرص في الولوج إلى الخدمات الصحية، داعية إلى اعتماد خطة عاجلة وشاملة لإصلاح القطاع على المستوى الإقليمي، تستند إلى مقاربة مندمجة تستجيب لانتظارات الساكنة.كما دعت إلى تعزيز المؤسسات الصحية بالأطر الطبية الكافية والمؤهلة، وتأهيل البنيات التحتية وتجهيزها بالمعدات الضرورية، إلى جانب تحسين خدمات الاستقبال والعلاج الاستعجالي، بما يضمن جودة وفعالية التدخلات الطبية. وشددت كذلك على ضرورة تقليص الفوارق المجالية في الولوج إلى الخدمات الصحية، بما يحقق مبدأ العدالة الصحية بين مختلف مناطق الإقليم.ويعيد هذا النقاش إلى الواجهة إشكالية التفاوتات المجالية في القطاع الصحي، ويطرح تساؤلات جوهرية حول مدى نجاعة السياسات العمومية في تحقيق الإنصاف الصحي، خاصة في الأوساط القروية التي ما تزال تعاني من هشاشة البنيات وضعف العرض الصحي، رغم تعدد البرامج والإصلاحات المعلنة.


تعليقات الزوار
0