عادل عزيزي
لا تزال قضية اغتصاب واستغلال عدد من القاصرات بمدينة قرية بامحمد بإقليم تاونات تثير صدمة واسعة واستنكارا متزايدا في الأوساط الحقوقية والمجتمعية، بالنظر إلى خطورة الأفعال المنسوبة للمتورطين وما تكشفه من هشاشة اجتماعية استغلت للإيقاع بضحايا في سن الطفولة.
وبينما تتواصل التحقيقات القضائية لكشف جميع ملابسات الملف وترتيب المسؤوليات، تتزايد الدعوات إلى ضمان العدالة للضحايا وتشديد العقوبات على المتورطين، في ظل مطالب متصاعدة بتوفير الحماية والمواكبة النفسية والاجتماعية للقاصرات المتضررات.
وفي هذا السياق، أعلنت فدرالية رابطة حقوق النساء عن قرارها التنصيب كطرف مدني في ملف القاصرات بمدينة قرية بامحمد، المرتبط بقضية تفكيك شبكة يشتبه في تورطها في الاستغلال الجنسي والاتجار بالبشر، مؤكدة انتقالها إلى مرحلة المواكبة القضائية لهذا الملف الذي أثار اهتماما واسعا على المستويين المحلي والوطني.
وجاء في بيان صادر عن المكتب الوطني للفدرالية أن هذه الخطوة تندرج في إطار التزامها بالدفاع عن حقوق النساء والأطفال، وتفعيلا لمبادئها الرامية إلى حماية الضحايا ومناهضة مختلف أشكال العنف والاستغلال.
كما جددت الفدرالية إدانتها الشديدة لهذه الأفعال، معتبرة أن خطورة القضية تستوجب معالجة شاملة تتجاوز الإدانة اللفظية إلى إجراءات قانونية ومؤسساتية تضمن الإنصاف والحماية للضحايا.
وأوضحت الفدرالية أنها ستنتصب كطرف مدني أمام القضاء دفاعا عن الحق العام والحقوق الخاصة للطفلات الضحايا، مع المطالبة بتطبيق أقصى العقوبات المنصوص عليها قانونا في حال ثبوت التهم، خاصة في ظل ما وصفته بتوفر ظروف التشديد المرتبطة بصفة القاصرات وتعدد الضحايا واستغلال الهشاشة الاجتماعية.
وفي السياق ذاته، وجهت الفدرالية نداء وطنيا إلى المحاميات والمحامين والحقوقيين، وخاصة المنتمين إلى هيئة المحامين بفاس، من أجل الانخراط في لجنة دفاع وتآزر جماعية تسهر على مواكبة مختلف مراحل التحقيق والمحاكمة، بما يضمن حماية حقوق الضحايا وتتبع مسار القضية قضائيا.
كما دعت إلى تفعيل آليات التكفل والدعم لفائدة الضحايا، عبر توفير المواكبة النفسية والاجتماعية والطبية بشكل مستعجل ومجاني، إلى جانب تفعيل المساعدة القانونية وضمان حماية هويات القاصرات والحفاظ على سرية المعطيات المرتبطة بهن، تفادياً لأي وصم اجتماعي أو تشهير.
وشدد البيان أيضا على أهمية اعتماد مقاربة وقائية واستباقية لمواجهة مثل هذه الجرائم، من خلال تعزيز المراقبة على الفضاءات والأماكن التي قد تستغل في استدراج القاصرات، وتفعيل أدوار المؤسسات التعليمية والسلطات المختصة، فضلاً عن دعم التمكين الاقتصادي والاجتماعي للفتيات في الوسط القروي للحد من عوامل الهشاشة والاستغلال.
وأكدت فدرالية رابطة حقوق النساء أن كرامة الطفلات وأمنهن يشكلان خطا أحمر ومؤشرا حقيقيا على مدى احترام سيادة القانون، داعية مختلف الفاعلين الحقوقيين والمؤسساتيين إلى التعبئة الجماعية من أجل مكافحة جرائم الاتجار بالبشر والتصدي لكل أشكال الإفلات من العقاب.
و جدير بالذكر، فقد تفجرت القضية، قبل نحو عشرين يوما، إثر ضبط تلميذة تستعمل هاتفا محمولا داخل مؤسسة تعليمية، وهو ما قاد، وفق المصدر ذاته، إلى “اكتشاف صور مخلة” وفتح تحقيق أمني توسع لاحقا ليشمل “ضحايا ومشتبه فيهم آخرين”.


تعليقات الزوار
0