صباح اليوم|أنشطة عامل إقليم تاونات

الأسرة في زمن الويفي..

06211439-b0c7-4d20-ba7a-63d663d8183d


بقلم عادل عزيزي
في بعض الأحيان …الندرة تجمع، والكثرة تفرق …في زمن فائت، كانت العائلة تسكن في غرفة واحدة، تجلس على مائدة واحدة، تشاهد تلفزيونا واحدا لتتابع مسلسل السهرة الواحد، تطلق ضحكة واحدة، كما في البيت تلفون واحد “هذا إن وجد”، تعرف المتصل وماذا يريد ومن يريد، كانت الملامح مكشوفة للجميع، وصفحات الوجوه مقروءة بفواصلها ونقاطها بفقرات الفرح وهوامش الحزن..، كانت القلوب قريبة ومتراصة مثل قلادة التين المجفف..
الآن الوضع اختلف، البيت عبارة عن مطار..، الجميع يدخلون من نفس البوابة لكن كل يتوجه الى “راحته” و”رحلته”، صالة الجلوس شبه فارغة..، كل فرد في غرفة منفصلة ينتظر إقلاع يومه المليء بالعزلة، طعام الغداء مثل تذاكر “المترو”، أوقات متقاربة لكن ليست موحدة كي لا يحدث تصادم بالأطباق..، الشاشة صارت شاشات.. ومسلسل السهرة لا يقبل القسمة على أحد، ما يضحكك لم يعد يضحك غيرك..
كل يمسك بهاتفه يفرغ حواسه جميعها فيه.. وبالضرورة لا تعرف المتصل وماذا يريد ومن يريد.. الملامح مغلقة..، صفحات الوجوه عليها قفل “مودباس” لا تعرف ما الذي يسكن هذا المنشغل بقبيلة التطبيقات الذكية شقي أم سعيد…
الاطمئنان عن الأخ صار بالتأكد خلال آخر ظهور على “الواتساب” ، وبر الوالدين اختصر في النشر على “السطوري” أو “صورة غلاف”..
الفرح أصبح “إعجابا”، والعزاء صار “تعليقا” أو “مشاركة”، ولقاء الأسرة اليومي من خلال “جروب” مغلق…
كلما قوي بث شبكة wifi.. كلما ضعف بث شبكة “العاطفة” وأصبحت العلاقات الحميمة باي باي..
أخشى إذا ما استمر الوضع على ما هو عليه، من انعزالية طوعية للناس، أخشى أن يصبح اللقاء العائلي مثل اجتماع الهيئة العمومية للشركات المساهمة يعلن عنه في الصحف اليومية…، حيث يعقد مرة واحدة في السنة…، يتلى فيها ما جرى من أحداث خلال العام…،ثم ينتخب رب أسرة جديد في حال العجز أو المرض أو الوفاة أو يجدد للسابق بالأغلبية…
لذلك…
أغلقوا هواتفكم قليلا..
ضعوها جانبا..
التقوا بأرواحكم…
لا بأجسادكم فقط.
تحدثوا…
واضحكوا…
واصغوا لبعضكم.
فبطارية العمر…
ليست قابلة لإعادة الشحن.
وقد توشك… على النفاد.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫‫من شروط النشر : :عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي صباح اليوم