صباح اليوم|تربية وتعليم

تاونات.. تصاعد مقلق لتعاطي المخدرات، خطر يدعو إلى التحرك العاجل

9423a03e-37a9-439e-bc54-01d2b3a32de4


عادل عزيزي
تشهد مدينة تاونات في الآونة الأخيرة تصاعدا مقلقا في ظاهرة تعاطي المخدرات “البوفا”، خاصة في صفوف المراهقين والشباب، ما بات يثير قلقا واسعا لدى الساكنة ويطرح تساؤلات جدية حول مستقبل الأجيال الصاعدة.
هذه الظاهرة، التي كانت في السابق محدودة وخفية، أصبحت اليوم أكثر وضوحا وانتشارا، حيث تحولت بعض الفضاءات العامة ونقاط التجمع إلى أماكن مفتوحة لتعاطي مختلف أنواع المخدرات.
لم يعد الأمر مقتصرا على مواد تقليدية، بل امتد ليشمل أنواعا أكثر خطورة خصوصا ” البوفا”، مما يزيد من تعقيد الوضع ويضاعف آثاره السلبية على الصحة النفسية والجسدية للشباب.
ويؤكد متتبعون أن غياب التأطير، وانتشار البطالة، وضعف الوعي الأسري، كلها عوامل تسهم في تغذية هذه الظاهرة وتوسعها.
ورغم أن الصورة النمطية للمدمن لا تزال في أذهان كثيرين مرتبطة بالذكور، فإن الواقع اليوم في تاونات يكسر هذا التصور، فبالرغم من الطابع القروي والمحافظ للمنطقة، تتقاطع شهادات متعددة لتؤكد تزايد عدد الفتيات اللواتي سقطن في براثن التعاطي، في مؤشر على تراجع الحواجز الاجتماعية التي كانت، إلى وقت قريب، تشكل رادعا طبيعيا.
هذه الوضعية تنعكس بشكل مباشر على الإحساس بالأمن داخل المدينة، حيث يعبر العديد من المواطنين عن تخوفهم من تزايد السلوكيات المنحرفة المرتبطة بتعاطي المخدرات، مثل العنف والسرقة والتشرد.
وفي المقابل، يشيد العديد من المواطنين بالمجهودات التي تبذلها السلطات العمومية في محاربة الجريمة وتعقب مروجي المخدرات، حيث تقوم بحملات أمنية وتدخلات ميدانية متواصلة.
غير أن الساكنة ترى أن حجم الظاهرة واتساع رقعتها يتطلبان تعزيز هذه الجهود بشكل أكبر، خاصة في ظل تزايد أعداد المتعاطين في بعض الأحياء.
وما يثير الرعب أكثر أن هذه السموم لم تعد مقتصرة على الأزقة المظلمة لأحياء المدينة، بل بدأت تتسلل إلى المؤسسات التعليمية، إلى حيث مستقبل هذه المنطقة والوطن، شباب في مقتبل العمر أصبحوا أسرى تحت رحمة تجار الموت، الذين لا يرون في هؤلاء الضحايا سوى أرقام تزيد من أرباحهم، لكن الحقيقة المرة أن هؤلاء التجار الصغار ليسوا سوى بيادق في لعبة أكبر يتحكم فيها “البارونات”، الذين يعيشون خلف جدران محصنة..!
إن ما تعيشه تاونات اليوم ليس مجرد ظاهرة عابرة، بل هو تحد مجتمعي يتطلب تضافر جهود جميع الأطراف، من سلطات ومؤسسات تربوية وأسر ومجتمع مدني، فحماية الشباب مسؤولية جماعية، والتأخر في التصدي لهذه الآفة قد يؤدي إلى نتائج يصعب تداركها مستقبلا، لأننا أمام مأساة تتجاوز الأرقام والإحصاءات، إنها حرب تخاض في الظل، ضحاياها شباب كان يمكن أن يكونوا بناة المستقبل.
الأمر لا يتعلق فقط بمواجهة مادة مخدرة، بل بحماية مستقبل مدينة وصون جيل كامل من الانزلاق نحو الضياع، فهل ما تزال تاونات تحتفظ بتوازنها الاجتماعي، أم أن هذه الظاهرة بدأت تنخر بنيتها بهدوء؟ وهل تتحرك الجهود بشكل كاف وفي الوقت المناسب قبل تفاقم الوضع؟

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫‫من شروط النشر : :عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي صباح اليوم