صباح اليوم|مجتمع

سياقة الدراجات النارية من طرف القاصرين.. من يتحمل المسؤولية؟

Screenshot_20260601-184408_Instagram

عادل عزيزي

أصبحت ظاهرة سياقة الدراجات النارية من طرف القاصرين تشكل مصدر قلق متزايد لدى الأسر والسلطات والمجتمع، بعدما تحولت العديد من الشوارع والأحياء إلى فضاءات لممارسات خطيرة تهدد سلامة مستعملي الطريق، وتؤدي في كثير من الأحيان إلى حوادث مأساوية تخلف خسائر بشرية ومادية جسيمة.ففي السنوات الأخيرة، بات من المألوف مشاهدة أطفال ومراهقين يقودون دراجات نارية بمختلف أنواعها، غالبا دون خوذة واقية، ودون أي تكوين أو معرفة بقواعد السير والجولان، وفي غياب تام للشروط القانونية المطلوبة، هذا الواقع يثير تساؤلات عديدة حول الجهات التي تتحمل المسؤولية عن تنامي هذه الظاهرة واستمرارها.ويرى متابعون أن المسؤولية الأولى تقع على عاتق أولياء الأمور الذين يسمحون لأبنائهم القاصرين باستعمال الدراجات النارية أو يغضون الطرف عن ذلك، رغم إدراكهم للمخاطر القانونية والأمنية التي قد تترتب عن هذا السلوك، فتمكين قاصر من وسيلة نقل تتطلب رخصة سياقة وشروطا قانونية معينة يعد نوعا من التهاون الذي قد تكون عواقبه وخيمة.ولا يتوقف الأمر عند مجرد التساهل أو التغاضي، بل إن بعض الأسر تقدم بنفسها على شراء الدراجات النارية لأبنائها القاصرين، وتضع بين أيديهم وسائل قد تتحول في أي لحظة إلى مصدر خطر على حياتهم وحياة الآخرين. ويعتبر هذا السلوك من بين أبرز العوامل التي ساهمت في انتشار الظاهرة، خاصة في ظل غياب المراقبة الأسرية وضعف الوعي بحجم المسؤولية المترتبة عن السماح لقاصر بقيادة دراجة نارية في الفضاء العام.وفي المقابل، تتحمل الجهات المكلفة بالمراقبة وتطبيق القانون جزءا من المسؤولية من خلال ضرورة تكثيف حملات المراقبة والزجر، والتصدي بحزم للمخالفات المرتبطة بسياقة القاصرين للدراجات النارية، خاصة أن بعض هؤلاء يستعملون دراجات غير مرقمة أو لا تتوفر على الوثائق القانونية اللازمة.كما أن بعض الباعة وأصحاب محلات بيع الدراجات النارية يسهمون بشكل غير مباشر في تفاقم الظاهرة، عندما يتم تسليم هذه المركبات إلى أشخاص لا يتوفرون على الشروط القانونية المطلوبة، أو عندما يتم التغاضي عن التحقق من هوية ومستوى أهلية المشتري.وتزداد خطورة الظاهرة مع انتشار مقاطع فيديو وصور على مواقع التواصل الاجتماعي تظهر قاصرين وهم يقودون دراجاتهم بسرعة مفرطة أو يقومون بحركات استعراضية وسط الشوارع والأحياء السكنية، في سلوك يهدد حياتهم وحياة الآخرين، ويعكس غياب الوعي بمخاطر الطريق.ويؤكد مختصون في السلامة الطرقية أن معالجة هذه الإشكالية لا تقتصر فقط على الجانب الزجري، بل تتطلب أيضا اعتماد برامج تحسيسية وتربوية تستهدف التلاميذ والأسر، من أجل ترسيخ ثقافة احترام قانون السير وتعزيز الإحساس بالمسؤولية لدى الناشئة.إن الحد من سياقة الدراجات النارية من طرف القاصرين مسؤولية جماعية تتقاسمها الأسرة والمدرسة والسلطات والمجتمع المدني، لأن الأمر لا يتعلق بمجرد مخالفة قانونية، بل بحماية أرواح أطفال وشباب قد يدفعون ثمنا باهظا نتيجة لحظة تهور أو غياب للمراقبة.وفي ظل تزايد الحوادث المرتبطة بالدراجات النارية، يبقى السؤال مطروحا بإلحاح: إلى متى ستظل شوارعنا رهينة لتهور بعض القاصرين واستهتار من سمح لهم باعتلاء دراجات لا يدركون حجم المسؤولية المترتبة على قيادتها؟ إن حماية الأرواح تقتضي تطبيق القانون بحزم، مع تعزيز التوعية والمسؤولية المشتركة بين جميع المتدخلين.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫‫من شروط النشر : :عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي صباح اليوم