صباح اليوم|سياسة

هكذا تتشكل خريطة الترشيحات لانتخابات شتنبر 2026 بإقليم تاونات..

FB_IMG_1784572416961

كلما اقتربت الانتخابات، ارتفعت الشعارات عن الشعبية الجارفة..، والفوز الكاسح..، والثقة المطلقة في النجاح..، لكن، في الكواليس..، تروى حكاية مختلفة تماما، حكاية مرشحين يؤكدون في المقاهي والمجالس أنهم حسموا النتيجة قبل فتح صناديق الاقتراع، ثم يقضون أيامهم في البحث عن مرشحين باسم أحزاب أخرى، وإقناع هذا بالترشح هنا، ودفع ذاك إلى خوض السباق هناك، ليس إيمانا بالتعددية السياسية، وإنما لضمان تشتيت أصوات منافس قد يعكر صفو “الاكتساح” المعلن..! هذا المشهد بات يتكرر بإقليم تاونات مع اقتراب انتخابات 23 شتنبر 2026، ففي دائرة القرية – غفساي، تتداول الأوساط السياسية المحلية رواية تفيد بأن أبو صطيف كان وراء تشجيع البلايلي على الترشح باسم حزب آخر، في خطوة يعتبرها متابعون محاولة لإعادة توزيع الأصوات وإرباك منافس انتخابي ينظر إليه باعتباره من أبرز المنافسين في الدائرة.وفي دائرة تاونات – تيسة، لا يختلف المشهد كثيرا، إذ يتداول فاعلون محليون أن حمدين شجع كلا من عبد الناصر وسفيان على خوض غمار الانتخابات، بهدف تشتيت أصوات مرشح يوصف بكونه صاحب تجربة انتخابية طويلة وحضور قوي داخل مجاله الترابي، وإشغاله بمعقله الانتخابي بدل التوسع نحو مناطق أخرى. وهي معطيات تبقى في إطار ما يروج سياسيا ولم يصدر بشأنها أي تأكيد رسمي. فبدل أن ينشغل بعض المرشحين ” الذين سيكتسحون على الورق” بإقناع المواطنين ببرامجهم، انشغلوا بإقناع شخصيات محايدة بالترشح تحت يافطات أحزاب أخرى، حتى تؤدي دورا انتخابيا محددا، اقتطاع الأصوات من منافس بعينه. المفارقة أن من يروج صباح مساء بأنه “لا يهزم” و”لا منافس له”، وانه “سوبر مان تاونات” هو نفسه الذي يبدو أكثر قلقا من دخول هذا أو ذاك. فإذا كان الفوز مضمونا فعلا، فلماذا كل هذا الجهد في هندسة لوائح الآخرين؟ ولماذا يتحول الاهتمام من إعداد البرنامج الانتخابي إلى إعداد لوائح المنافسين؟ لقد أصبحت بعض الحملات الانتخابية أشبه بلعبة شطرنج، حيث لا يكون الهدف تحقيق الفوز بقوة المشروع، بل توزيع القطع على رقعة المنافسة بطريقة تضمن إضعاف الخصم قبل انطلاق المباراة، إنها سياسة تقوم على تشتيت الأصوات بدل تجميع الثقة، وعلى صناعة المنافسين بدل مواجهة المنافس الحقيقي.ولا شك أن هذه الأساليب، وإن كانت لا تخرج عن الإطار القانوني، فإنها تكشف عن أزمة ثقة أكثر مما تعكس قوة سياسية. فالسياسي الواثق من رصيده الشعبي لا يخشى تعدد المنافسين، ولا يبحث عن مهندسي خرائط انتخابية، لأن الناخب وحده هو من يمنحه الشرعية، وليس توزيع المرشحين على الأحزاب. في النهاية، قد تنجح هذه الحسابات في تغيير بعض الأرقام، لكنها لن تغير حقيقة واحدة، أن المرشح الذي يقضي وقته في صناعة خصوم لمنافسيه، يمنح الرأي العام انطباعا بأنه يخشى مواجهة المنافسة الحقيقية، مهما ردد أن الفوز محسوم وأن الاكتساح مضمون، فالثقة لا تقاس بعدد المرشحين الذين نجحت في توزيعهم على الأحزاب، بل بقدرتك على الوقوف أمام الناخب مطمئنا إلى مشروعك، لا خائفا من مشروع غيرك.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫‫من شروط النشر : :عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي صباح اليوم