صباح اليوم|سياسة

محمد السلاسي وسؤال الحصيلة.. ماذا قدم لإقليم تاونات؟

IMG_20260816_111157

عادل عزيزي

مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية، بدأ المشهد السياسي بإقليم تاونات يدخل مرحلة جديدة عنوانها إعلان الترشيحات، وظهور الوجوه الحزبية في الأشرطة الإشهارية واللقاءات التواصلية، في محاولة لإقناع الناخبين ببرامج انتخابية جديدة.

وفي هذا السياق، أعلن حزب التجمع الوطني للأحرار ترشيح الدكتور محمد السلاسي بدائرة تاونات–تيسة، كما ظهر ضمن الشريط الإشهاري الخاص بالبرنامج الانتخابي للحزب، وهو أمر طبيعي في سياق المنافسة الديمقراطية، ومن حيث المبدأ، لا أحد يعترض على حق أي حزب في تقديم مرشحيه وبرنامجه، لكن الديمقراطية لا تختزل في التسويق السياسي، بل تقوم على مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وهو مبدأ دستوري قبل أن يكون مطلبا سياسيا.

كما ظهر السلاسي في لقاء تواصلي نظمه الحزب بجماهة بوهودة، وتحدث عن حصيلة الحكومة، لكنه نسي أنه كان مسؤولا لكل شيئ بتاونات، وكان الفاعل الاساسي في صناعة القرار المحلي لسنوات، فالحكومة تحاسب على مسؤولياتها، كما يحاسب كل مسؤول على حصيلته الشخصية.

وفي الأنظمة الديمقراطية، يعتبر تقديم الحصيلة السياسية والأدائية مدخلا أساسيا لطلب تجديد الثقة، فالمواطن من حقه أن يعرف، ماذا أنجز المسؤول خلال فترة تحمله للمسؤولية؟ وما هي المشاريع التي أخرجها إلى حيز الوجود؟ وما أثرها على حياة الساكنة؟

والدكتور محمد السلاسي ليس وجها سياسيا جديدا يطلب فرصة أولى لإثبات نفسه، بل هو مسؤول راكم تجربة طويلة في تدبير الشأن العام. فقد ترأس المجلس الإقليمي لتاونات لولايتين متتاليتين، وقاد مجموعة الجماعات الترابية للتعاون لخمس سنوات، برلماني ورئيس جماعة سابقا، ومسؤوليات جهوية أخرى..، وهذه المسؤوليات تجعل من حق الرأي العام أن يطلع على حصيلة واضحة وموثقة..

ماذا قدم المجلس الإقليمي لمعالجة الخصاص في البنيات التحتية، من طرق ومسالك قروية؟

ما هي مساهمته في مواجهة أزمة العطش التي تعرفها عدد من جماعات الإقليم؟

ما المشاريع التي أنجزتها مجموعة الجماعات الترابية للتعاون لتحسين خدمات النقل، والتجهيز، والتدبير المشترك بين الجماعات؟

وماذا قدمت الغرفة الفلاحية للفلاحين في إقليم يعتمد اقتصاده أساسا على النشاط الفلاحي، خاصة في ظل توالي سنوات الجفاف وارتفاع كلفة الإنتاج؟

كما يظل من المشروع التساؤل عن الأثر الملموس لهذه المسؤوليات على ملفات التشغيل، والصحة، وجلب الاستثمار، وفك العزلة عن العالم القروي، وتحسين مؤشرات التنمية البشرية بالإقليم.

فهذه القضايا تمثل أولويات الساكنة، وهي المعيار الحقيقي الذي يقاس به أداء المؤسسات والمسؤولين، بعيدا عن الشعارات والخطابات الانتخابية.فالناخب اليوم أصبح أكثر وعيا، ولم يعد يكتفي بالخطابات أو الشعارات، بل يبحث عن الأرقام، والإنجازات، والمؤشرات، والحصيلة الملموسة، ومن حقه أن يقارن بين ما وعد به في السابق وما تحقق فعلا.

إن جريدة صباح اليوم، التي سبق أن خصصت سلسلة من المقالات لرصد حصيلة برلمانيي إقليم تاونات بمختلف انتماءاتهم، ستواصل النهج نفسه مع جميع الفاعلين السياسيين، انطلاقا من مبدأ المساواة والحياد، وإيمانا بأن مساءلة المسؤولين حق للمواطن وواجب على الصحافة.

لا شك أن البرامج الانتخابية مهمة، لكن قبل الحديث عن وعود جديدة، يبقى السؤال الذي ينتظر المواطن جوابا واضحا هو، ما حصيلة سنوات تحملكم للمسؤولية؟

فما أُنجز على أرض الواقع هو المعيار الحقيقي الذي يبنى عليه تقييم الأداء، قبل تقديم أي التزامات جديدة للمستقبل..!

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫‫من شروط النشر : :عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي صباح اليوم