عادل عزيزي
ثلاث محطات انتخابية.. ثلاثة أسماء وازنة.. وقاسم مشترك اسمه نورالدين اقشيبل
في السياسة، كما في الانتخابات، كثيراً ما تصنع الصدفة بعض المفارقات الجميلة التي تستوقف المتابعين، وتتحول مع مرور الوقت إلى ما يشبه “الفأل الحسن لرئاسة الحكومة” بالنسبة للمرشحين.
وفي إقليم تاونات، يبدو أن قرية بامحمد تحمل لنورالدين اقشيبل أكثر من مجرد ذكريات انتخابية، بعدما ارتبط اسمه خلال محطتين سابقتين بزيارات لقيادات حزبية انتهت بنتائج لافتة.
البداية كانت سنة 2016..
كان نورالدين اقشيبل آنذاك مرشحا باسم حزب العدالة والتنمية، وفي خضم الحملة الانتخابية، حل عبد الإله بنكيران، الأمين العام للحزب ورئيس الحكومة حينها، بقرية بامحمد دعما للمرشح.
انتهت الانتخابات بتصدر العدالة والتنمية للنتائج، ليعاد تكليف بنكيران بتشكيل الحكومة..
بعدها بخمس سنوات، عاد السيناريو نفسه تقريبا، لكن بلون حزبي مختلف..
في انتخابات 2021، ترشح اقشيبل باسم حزب التجمع الوطني للأحرار، وحل عزيز أخنوش، بقرية بامحمد في إطار الحملة الانتخابية دعما للمرشح.
ومرة أخرى، جاءت النهاية قوية، تصدر الأحرار الانتخابات، وانتقل أخنوش إلى رئاسة الحكومة.
بنكيران جاء.. فتصدر حزبه الانتخابات، وعين بنكيران رئيسا للحكومة.
أخنوش جاء.. فتصدر حزبه الانتخابات، وعين أخنوش رئيسا للحكومة.
واليوم، تعود عقارب المشهد إلى قرية بامحمد باسم جديد..
مع اقتراب انتخابات 23 شتنبر 2026، يظهر اسم نورالدين اقشيبل من جديد، لكن هذه المرة مرشحا باسم حزب الأصالة والمعاصرة، بينما حل فوزي لقجع بقرية بامحمد في سياق الاستعدادات الانتخابية ودعما لاقشيبل.
وهنا تبدأ الحكاية التي تمنح المشهد نكهته الخاصة.
فوزي لقجع ليس بنكيران، وليس أخنوش، واقشيبل ليس في الحزب نفسه الذي ترشح باسمه في المرتين السابقتين..
لكن المكان واحد “القرية بامحمد”، والمرشح واحد “نورالدين اقشيبل”، والمشهد الانتخابي واحد.
فهل تكون زيارة لقجع امتدادا لـ”سلسلة الفأل الحسن” مع اقشيبل؟
ثلاث محطات انتخابية، وثلاثة أسماء وطنية بارزة، وحضور متكرر لقرية بامحمد، فيما يظل نورالدين اقشيبل هو القاسم المشترك بين هذه الاستحقاقات.
ومن هنا جاء السؤال الذي بدأ يفرض نفسه، ولو من باب المفارقة السياسية لا من باب التنبؤ، إذا كانت زيارة بنكيران سنة 2016 قد انتهت بوصوله إلى رئاسة الحكومة..
وزيارة أخنوش سنة 2021 انتهت بالنتيجة نفسها..فهل تحمل زيارة لقجع لقرية بامحمد سنة 2026 “الفأل الانتخابي ” ذاته؟ وهل يمكن أن تتكرر الحكاية للمرة الثالثة؟
طبعا، الانتخابات لا تحسم بالزيارات ولا بالرمزية السياسية للضيوف، كما أن رئاسة الحكومة لا ترتبط بزيارة انتخابية لمكان معين، وإنما بنتائج صناديق الاقتراع والتحالفات التي تليها.
لكن تكرار المشهد يجعل من قرية بامحمد، في هذه المرحلة، محطة تستحق التوقف عندها سياسيا وإعلاميا.
ويبقى نورالدين اقشيبل الفأل الحسن في هذه الدينامية الانتخابية.ويبقى الحسم في النهاية للناخبين، وحدهم القادرون على كتابة الفصل الجديد من هذه الحكاية الانتخابية.
أما السؤال الذي سيظل معلقاً إلى حين ظهور نتائج 23 شتنبر، فهو.
بعد بنكيران وأخنوش.. هل يحمل اقشيبل “فأل رئاسة الحكومة” لفوزي لقجع..؟
الأيام وحدها كفيلة بالإجابة عن هذا السؤال..


تعليقات الزوار
0