صباح اليوم|مجتمع

الزعيم المتحور وعقدة “أَبّو”..

IMG_20260819_105102

عادل عزيزي

اكتشفت بمحض الصدفة بتاونات أن السياسة ليست فقط فن الممكن، بل أحيانا فن نسيان من جعلك ممكنا.

فظهر نوع طريف من السياسيين يمكن تسميته، من باب التشخيص لا التجريح، بـ”الزعيم المتحور”.  

منذ مجيئه إلى الساحة السياسية، قبل عقدين أو أقل، وهو ينتج الضوضاء عوض المعنى..

البوليميك عوض الحوار..

الهدم عوض البناء..

الاستفزاز عوض التواصل..

الكذب عوض الصدق..

القوالب عوض المعقول..

الاحتجاجات عوض الاستقرار..

الضرب تحت الحزام عوض المواجهة المباشرة..

الاختباء وراء أسوار “البناية الكبيرة” عوض الاعتماد على النفس..

اللعب على أعطاب الحياة السياسية بالاقليم عوض إنتاج مشروع مجتمعي..

جمع المال عوض جمع الأفكار أو الطاقات أو المواهب.

هذا هو “الزعيم المتحور”، باختصار..

أزعم كذلك أن “الزعيم المتحور”، بعدما نجح هو ومن صنعوه سياسيا في إبعاد عائلة “أبو” عن المشهد، أصيب بما يمكن تسميته، بـ”متلازمة أبو”، ومنذ ذلك الحين، لم يعد اسم “أبو” مجرد اسم في ذاكرته السياسية، بل تحول إلى عقدة تطارده أينما حل وارتحل.

لكن.. هل.. إذا.. بئس.. كما

.. قد.. عسى.. لا.. إنما..

من.. إلى.. في..

ربما..

اكتشف الحرس القديم أنه دفع مهرا غاليا في عريس من ورق.

وأن الرهان عليه فشل..

وأن الرهان عليه ليكون ناطقا باسم الساكنة فشل..

وأن الرهان عليه ليلعب دور السوبيرمان السياسي بالإقليم فشل..

وأن الرهان عليه ليلعب دور مكبر صوت للسلطة في الساحة السياسية فشل..

لكن..

في كل هذه السلسلة من الإخفاقات، كان فشل “الزعيم المتحور” هو سر نجاح سيده!

لكن..

هل.. إذا.. بئس.. كما..

قد.. عسى.. لا.. إنما..

من.. إلى.. في..

ربما..

مهندسو العهد القديم لم يخترعوا شيئا جديدا عندما اختاروا صناعة “زعيم من تعفنات سياسية”، وتأثيثه بوجوه غارقة في الفساد..

لكن..

الجديد في خطتهم هذه لمنع ظهور وجوه جديدة، أنهم اختاروا زعيما متحورا، لا يمكن أن يصل إلى الزعيم الأصلي الذي علمه سحر السياسة.

لكن..

والمفارقة أن بعض من يصعدون بسرعة ينسون أن الصعود لا يعني بالضرورة أنك أصبحت زعيما..

فقد تصبح “نجما”، لكن ذلك لا يمحو تاريخك.وقد تصبح “زعيما”، لكن ذلك لا يعيد كتابة لحظة بدايتك.

وقد تقطع الحبل الذي أوصلك إلى الأعلى، لكن السؤال سيبقى مخلدا، من أمسك بالحبل عندما كنت في الأسفل؟

لذلك..

فإن أخطر شيء على ” الزعيم المتحور” ليس خصومه..

بل ماضيه..

لأن الماضي لا ينقلب..

ولا ينسى..

ولا يغير موقفه مع تغير الوجوه..

ويبقى السؤال في النهاية، هل نحن أمام زعامة حقيقية ولدت من رحم التجربة، أم أمام متحور جديد من الزعامة..؟

الأيام وحدها ستجيب..

أما “المشهد السياسي”، فسيستمر في الدوران..

وينتج كراكيز ترقص فوق مسرح لم يعد ينتج كوميديا ولا دراما..

بل بؤسا سيكون له ما بعده طال الزمن أم قصر مع “الزعيم المتحور”..

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫‫من شروط النشر : :عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي صباح اليوم