عادل عزيزي
كان لنا جارة “غفر الله لها” متألقة في صناعة النكد أينما مرت أو حلت.. مثلا كانت تصحو في الصباح الباكر، تذهب الى الدكان القريب، أثناء مرورها ترى كومتين من الحجارة متباعدين قد وضعهما أطفال الحارة “كقائمي” لمرمى في الملعب الترابي الذي يعتبر متنفسهم الوحيد، فتركل الكوم الأول وتمشي للكوم الثاني وتركله فتتبعثر الحجارة، وتزول معالم المرمى، ثم تتابع طريقها..
اذا شاهدت حفرة للصرف الصحي في الحي، تحوم حولها أكثر من مرة، ثم تبدأ بإنزال التراب برجلها في الحفرة من باب المتعة، واذا كانت هناك “غطاء مجرى” خرسانية قريبة من الحفرة الطولية، تدحرجها الى أن تسقط بشكل طولي، تنفض يديها وتعود الى البيت، ليأتي العمال بعدها بإخراج “الغطاء” من الحفرة التي قد تأخذ منهم ساعة عمل كاملة..
في مساءات الصيف، لا تطيق أن ترى أولادها بحالة انسجام وصفاء وضحك، تبدأ بإثارة الفتنة بينهم، الى أن يتعالى الصراخ و تكسير الزجاج، وطيران إبريق الشاي والكراسي.. فتهرع الى الجيران صارخة “الله يرحم الوالدين أجيو فرقوا ولادي كيتقاتلو بيناتهم”، تبكي وتلطم وجهها..، فيتدخل الجيران وينفض الاشتباك وينامون تلك الليلة غير قريري العين..
هذه من أردأ هواياتها، كلما شعرت أن “الجو هادئ” تثير الفتنة، فيختلف الأولاد ويتشاجرون ويتسع الحقد بينهم، فتطلب المساعدة من الجيران، مدعية الحكمة والخوف على الدار..
البعض مثل جارتنا، لا يترك فرصة إلا ويحاول أن يشق الصفوف، ويثير الفتنة، ويبث التفرقة، سواء في تعليقاته أو منشوراته أو تحليلاته السياسية، مستغلا كل حدث مهما كان بسيطا أو تافها أو فرديا، ينفخ عليه، ليجعل منه جمرة تحرق الآخر، وعندما تشب الفتنة، يطلب من أصحاب العقل والإتزان التدخل، كما لا يخجل أن يمارس هذا الدور أيضا..
الوطنية و الانتماء، لا تقاس بعدد المفردات التي تحفظها لتزايد بها على الآخر، الوطنية تتلخص بماذا قدمت للوطن..وماذا تقدم للوطن..وماذا ستقدم للوطن بكل تجرد، دون أن تلتفت إلى الوراء، منتظرا مكافأة أو طمعا في أعطية؟..


تعليقات الزوار
0