عادل عزيزي
قلت في نفسي إذا لم تستطع أن تمارسها كما يجب على نطاق واسع، صغرها على مقاسك وافعل ما شئت، لأنك خلف الباب المغلق تستطيع أن تكون صاحب القرار وصانع الأمنيات، وهي فرصة أن تزرع في أولادك التربية الديمقراطية السليمة غير المشوهة ليكونوا جاهزين في المستقبل لتقبل النصر والهزيمة، الاختلاف والاتفاق احترام الرأي والرأي الآخر دون تزوير أو إجبار أو تشويه للديمقراطية وإرادة الأغلبية..
كان ذلك مساء يوم الخميس، قلت بصوت الأب الواثق، يا أولاد، ماذا تفضلون أن يكون غداء يوم الجمعة، لا تقولوا “اللي دارتو مامانا احنا قابليناه”، “ديرو اللي كايعجبكم انت وماما”.. فهذه الكلمات أكرهها، ويجب أن نتخلص منها جميعا..، كلكم صاحب رأي وصاحب قرار في هذا البيت والأغلبية سنمضي معها بكل حب واحترام، لذلك كل منكم يطرح الوجبة المفضلة لديه يوم غد الجمعة، وسأبدأ بنفسي.. واختار وجبتي، أفضل الــ” الكسكس باللحم “..بعد صمت دام دقائق، تجرأت الزوجة “الكسكس بالدجاج والزبيب”..مروى “الكسكس بالسفة”..نسيبة “الكسكس بالحليب”..براء بقي تائها منشدا لأسماء الوجبات التي ينطق بها على مسامعه..قلت، وفقا للديمقراطية وبما أنه لم يحسم التصويت نتيجة أو تظفر بأغلبية فسنلجأ للقرعة، وسأترك براء أصغر الأولاد وأكثرهم براءة، والذي لا يجيد القراءة والكتابة يختار الورقة، وسنعيد الكرة أربع مرات والوجبة التي تحصل على أكثر الأصوات سنطبخها في اليوم التالي..كتبت على خمس ورقات، أسماء أربع الوجبات المقترحة وهذا إجراء بمنتهى الشفافية مع أنه كان متاحا لي التزوير منذ البداية..المهم، طويتها، ثم قمت بهزها في كوب فارغ ورميتها على الأرض وطلبت من أصغرهم “براء” يختار..تردد قليلا وسألني عن الأوراق “فين هي الورقة اللي فيها الكسكس باللحم …؟؟ وهذا أول التفاف على الديمقراطية..، نهرته وقلت له بحزم لا أعلم، عليك أن تختار..!!المهم حاز الكسكس باللحم على صوت..الكسكس بالحليب على صوت..الكسكس بالدجاج و الزبيب على صوتين.. بينما لم تحرز السفة على أي صوت.. ونتيجة هذا التصويت الشفاف فقد فاز فريق كسكس الدجاج بالزبيب عن جدارة واستحقاق.. وأقاموا احتفالات آنية وكنت أبتسم لهم ابتسامات صفراء متقبلا الهزيمة صوريا.. آخر الليل عندما نام الأولاد جميعا.. قلت لزوجتي “غدا إن شاء الله طيب لينا الجاج محمر”.. قالت والتصويت…؟قلت، بلا تصويت بلا باكور..؟”هادو دراري صغار مكيعرفوش فين هي مصلحتهم..! يا لك من أُب جاحد…!يا لك من أم مسالمة..!يا لها من “ديموقراطية”..!.


تعليقات الزوار
0