صباح اليوم|Uncategorized

الملتقى الدولي للفلاحة بمكناس 2026، دبلوماسية فلاحية لتعزيز التعاون جنوب-جنوب وخدمة الأمن الغذائي

IMG_20260424_154114

عادل عزيزي

تشهد الدورة الثامنة عشرة للملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب (SIAM) دينامية دبلوماسية لافتة، تعكس مكانة المملكة المغربية كفاعل محوري في تعزيز التعاون الفلاحي على المستويين الإقليمي والدولي. ففي سياق يتسم بتحديات متزايدة مرتبطة بالأمن الغذائي والتغيرات المناخية، يقود المغرب جهودًا متواصلة لتقوية الشراكات متعددة الأطراف، مع التركيز على التعاون جنوب-جنوب كخيار استراتيجي لتحقيق تنمية فلاحية مستدامة.وفي هذا الإطار، عقد وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، سلسلة من اللقاءات الثنائية رفيعة المستوى مع عدد من نظرائه من دول إفريقية وعربية، إلى جانب مسؤولين من منطقة الكاريبي.وشكلت هذه اللقاءات مناسبة لتجديد التأكيد على التزام المغرب بتوسيع آفاق التعاون، واستكشاف فرص جديدة للشراكة في مجالات حيوية تشمل الأمن الغذائي، وتربية الماشية، والصيد البحري، وتحديث سلاسل القيمة الفلاحية.وعلى المستوى الإفريقي، أجرى الوزير مباحثات معمقة مع وزراء من الكاميرون وكوت ديفوار ومدغشقر ومالي وأوغندا، حيث تم التطرق إلى سبل تعزيز هيكلة التعاون المشترك لمواجهة التحديات المناخية، وتبادل الخبرات، خاصة في مجالات الري، والصحة الحيوانية، وتثمين المنتجات الفلاحية، وتعكس هذه اللقاءات إرادة مشتركة لتطوير نموذج تعاون إفريقي قائم على التكامل وتبادل المعرفة.كما شملت هذه الدينامية لقاءات مع المنظمة العربية للتنمية الزراعية، حيث تم التأكيد على أهمية تعزيز الاندماج الزراعي العربي، وتكثيف الجهود لتحقيق السيادة الغذائية، من خلال إطلاق مشاريع مهيكلة تستهدف تحسين الإنتاجية وضمان استدامة الأنظمة الزراعية.وامتدت آفاق التعاون إلى منطقة الكاريبي، من خلال استقبال وفد رفيع المستوى من منظمة دول شرق الكاريبي، حيث تم بحث سبل إرساء شراكات تقنية، خاصة في ما يتعلق بتعزيز صمود الأنظمة الزراعية في الجزر أمام التغيرات المناخية. وأكد الجانبان على أهمية تبادل التجارب والخبرات في مجال التحول الزراعي وتطوير استراتيجيات فعالة للأمن الغذائي.وتعكس هذه التحركات الدبلوماسية الفلاحية رؤية المغرب الرامية إلى بناء نموذج زراعي حديث، مبتكر ومرن، قادر على التكيف مع التحولات العالمية، بما يخدم مصالح الفلاحين ويعزز التنمية الاقتصادية للدول الشريكة. كما تبرز في الآن ذاته الدور المتنامي للمملكة كجسر للتعاون بين إفريقيا والعالم العربي ومناطق أخرى، في أفق تحقيق تنمية فلاحية شاملة ومستدامة.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫‫من شروط النشر : :عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي صباح اليوم