عادل عزيزي
هل يكفي أن نردد عبارة “واقع أفضل” حتى يصبح الواقع كذلك؟ أم أن الكلمات، مهما كانت براقة، تفقد معناها حين تعجز عن ملامسة تفاصيل الحياة اليومية؟ لست أدري إن كان السؤال في محله، لكنني أدري أن هذه العبارة تتكرر بكثرة، حتى كادت تتحول من وعد إلى شعار، ومن أمل إلى مجرد لازمة لغوية تزين الخطب والبرامج.في كل مناسبة، يتكرر الحديث عن التنمية، والإصلاح، والعدالة الاجتماعية، وتحسين الخدمات، وصناعة المستقبل… كلمات جميلة، لا يختلف اثنان حولها، لكنها مع كثرة ترديدها فقدت شيئا من بريقها..أصبح المواطن يحفظها عن ظهر قلب، لا لأنه يعيشها، بل لأنه يسمعها باستمرار.. أغلق هاتفي أحيانا بحثا عن لحظة هدوء، لكن الواقع لا يغلق أبوابه.. أخرج إلى الشارع فأصادف حفرا تنتظر الإصلاح..وساكنة تنتظر الماء..وشبابا ينتظرون فرصة عمل..ومرضى ينتظرون موعدا في مستشفى..وآباء ينتظرون مستقبلا أفضل لأبنائهم. هناك، بعيدا عن المنصات والخطابات، يبدو الواقع أكثر صدقا من كل الشعارات. في المقاهي..في الأسواق..في الحدائق..في وسائل النقل..على مواقع التواصل الاجتماعي.. لا يدور الحديث عن المؤشرات والأرقام، بل عن القدرة الشرائية، وغلاء المعيشة، وصعوبة الحياة.. الجميع يبحث عن بصيص أمل، لا عن خطاب جديد، فالناس لم تعد تطلب المستحيل، بل أصبحت تتطلع إلى الحد الأدنى من الكرامة والاستقرار.ومع مرور الأيام، يتسلل إلى الأذهان سؤال ثقيل، متى يتحول “الواقع الأفضل” من عنوان في برنامج أو خطاب إلى مشهد نعيشه؟ متى يصبح الإنجاز هو اللغة الوحيدة التي لا تحتاج إلى تفسير؟ فالمواطن لا يقيس نجاح السياسات بعدد البلاغات، وإنما بما يراه ويلمسه في حياته اليومية.ليس التشاؤم هو المشكلة، بل الاعتياد على الوعود..ليس فقدان الأمل قدرا، بل نتيجة لتراكم الانتظارات المؤجلة.. فالواقع لا يتغير بالكلمات وحدها، وإنما بإرادة صادقة تجعل الفعل يسبق الخطاب، والإنجاز يسبق الاحتفاء به.ويبقى “واقع أفضل” حلما مشروعا لكل مجتمع، لكنه لن يولد من كثرة الحديث عنه، بل من قرارات مسؤولة، ومحاسبة حقيقية، وعمل يومي يشعر معه المواطن بأن الغد ليس نسخة أخرى من الأمس، بل بداية مختلفة تستحق الانتظار.


تعليقات الزوار
0