عادل عزيزي
من دوار مزراوة السفلى بإقليم تاونات، إلى مدرجات الجامعة ومختبرات البحث العلمي بفرنسا وكندا، ثم إلى رئاسة جماعة مزراوة، راكم الأستاذ الجامعي الدكتور نبيل العكشيوي مسارا متعدد الأبعاد، جمع بين التكوين العلمي المتخصص، والعمل الأكاديمي والبحثي، والتجربة في تدبير الشأن المحلي.
من مزراوة إلى فرنسا.. تكوين علمي متعدد التخصصات
ولد الدكتور نبيل العكشيوي سنة 1982 بدوار مزراوة السفلى، التابع لجماعة مزراوة بإقليم تاونات، تلقى تعليمه الابتدائي بمجموعة مدارس مزراوة العليا، ثم تابع دراسته الإعدادية بإعدادية عين عائشة، قبل أن ينتقل إلى التعليم الثانوي بثانوية المنصور الذهبي بتيسة وثانوية الوحدة بتاونات، حيث حصل على شهادة البكالوريا تخصص شعبة العلوم الرياضية.
تابع دراسته الجامعية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله، كلية العلوم ظهر المهراز بفاس وفي سنة 2006، حصل على شهادة “الميتريز”، ضمن تكوين يجمع بين الإعلاميات والإلكترونيك والإلكتروتكنيك والأوتوماتيك، قبل أن يواصل دراسته العليا بفرنسا.وفي سنة 2007 وبمدينة لوهافر، حصل على الماستر في الأنظمة الكهربائية والطاقية، ثم نال سنة 2008 ماستر ثانيا في دراسة مدى حياة الأنظمة المعلوماتية وحمايتها.
وفي 29 يونيو 2012، توج مساره الأكاديمي بالحصول على الدكتوراه من جامعة لوهافر بفرنسا، تخصص الهندسة المعلوماتية والأوتوماتيك ومعالجة الإشارة، وهو تخصص يجمع بين عدد من المجالات العلمية والتكنولوجية الدقيقة.
وبعد حصوله على الدكتوراه، خضع خلال الفترة الممتدة بين 2012 و2013 لتكوين للأطر بمدينة مونتريال الكندية، شمل مجالات الأنظمة والإشارات والأنظمة الكهربائية والمعلوماتية.
الجامعة والبحث العلمي.. مسار يتجاوز التدريس
في 17 يونيو 2013، التحق الدكتور نبيل العكشيوي بكلية العلوم والتقنيات بالحسيمة أستاذاً للتعليم العالي، ليبدأ مرحلة جديدة في مساره المهني، عنوانها التكوين الجامعي والبحث العلمي وتأطير الطلبة.
وخلال مساره الجامعي، تولى الإشراف الأكاديمي على الإجازة في تخصص الإلكترونيك والإلكتروتكنيك والأوتوماتيك، كما اضطلع بمهمة منسق ماستر الأنظمة المدمجة والروبوتات، وأشرف على عدد من بحوث الماستر والأطروحات الجامعية.
كما شارك في تأطير ومناقشة أطروحات الدكتوراه، سواء داخل جامعته أو في جامعات مغربية أخرى، إلى جانب المشاركة في مؤتمرات وطنية ودولية.
وتولى كذلك رئاسة شعبة الفيزياء لولايتين متتاليتين، فضلا عن ترؤسه فريقا لوحدة بحث بجامعة عبد المالك السعدي بتطوان، ما يعكس حضورا في مجال البحث والتأطير الأكاديمي إلى جانب مهامه الجامعية.
من الجامعة إلى الجماعة.. دخول مبكر إلى السياسة المحلية
لم يبق المسار المهني للدكتور العكشيوي محصورا داخل الجامعة، إذ قرر سنة 2015 الانتقال إلى العمل السياسي والانتخابي.ففي انتخابات 4 شتنبر 2015، ترشح في الانتخابات الجماعية، تمكن من الفوز برئاسة جماعة مزراوة بإقليم تاونات، وكان حينها من أصغر رؤساء الجماعات بالإقليم، كما تمكن بالفوز برئاسة نفس الجماعة عن انتخابات 2021 الى سنة 2024.
الانتقال من المجال الأكاديمي إلى تدبير الشأن المحلي وضعه أمام اختبار مختلف، فبعد سنوات من الاشتغال داخل الجامعة والبحث العلمي، أصبح مطالبا بالتعامل مع ملفات مرتبطة مباشرة بالحياة اليومية للسكان، من الطرق والمسالك والماء والكهرباء، إلى التعليم والخدمات الاجتماعية والاستثمار.
وهنا حاول العكشيوي، وفق التصور الذي قدمه خلال تجربته المحلية، الجمع بين خلفيته الأكاديمية وانشغالاته التنموية، من خلال الدفع نحو مشاريع يعتبرها مرتبطة بتحسين ظروف العيش وخلق فرص جديدة أمام سكان المنطقة.
التعليم في قلب الرؤية التنموية
يحتل التعليم موقعا بارزا في التصور التنموي الذي ارتبط بتجربة الدكتور نبيل العكشيوي في جماعة مزراوة، خصوصاً ما يتعلق بتمدرس الفتيات ومحاولة الحد من الإكراهات التي تحول دون استمرارهن في الدراسة.كما شكل مشروع النواة الجامعية أحد الملفات التي انخرط فيها، من خلال الترافع من أجل إخراج المشروع إلى حيز الوجود، باعتبار أن توطين مؤسسات جامعية بإقليم تاونات يمكن أن يشكل، في نظره، رافعة للتنمية ووسيلة لربط المنطقة بالمعرفة والتكوين والاستثمار.
ولا يقف هذا التصور عند حدود المؤسسة الجامعية، بل يتصل برؤية أوسع تجعل من التعليم والتكوين مدخلاً لإعادة بناء علاقة المنطقة بمحيطها الاقتصادي والاجتماعي.
البنية التحتية وفك العزلة.. رهانات التنمية المحلية
على مستوى تدبير الشأن المحلي، ارتبطت تجربة العكشيوي كذلك بعدد من الملفات المرتبطة بالبنية التحتية، خصوصاً تحسين الطرق والمسالك وفك العزلة عن الدواوير والمناطق التابعة للجماعة.كما شملت أولوياته، وفق ما تم تقديمه حول حصيلة التجربة، مشاريع مرتبطة بالماء والكهرباء والسكن والخدمات الأساسية، إلى جانب العمل على استقطاب مشاريع جامعية واستثمارية.
ويأتي ذلك ضمن تصور يعتبر أن التنمية في المناطق القروية لا يمكن أن تنجح من دون معالجة البنيات الأساسية، باعتبارها شرطا لرفع جاذبية المجال وتحسين ظروف الاستثمار والعيش.
المجتمع المدني والاستثمار في المؤهلات المحلية
لم يقتصر هذا التصور على المشاريع المؤسساتية، بل شمل أيضا دعم المجتمع المدني وتشجيع الجمعيات المحلية ومساندة مبادراتها، باعتبار الجمعيات شريكا في التنمية وليس مجرد فاعل موازٍ للمؤسسات المنتخبة.
كما ارتبطت الرؤية المعروضة حول مستقبل المنطقة باستثمار مؤهلاتها الفلاحية والسياحية، والعمل على تحويل الإمكانات المحلية إلى فرص اقتصادية واجتماعية قادرة على خلق قيمة مضافة لفائدة السكان.
وفي السياق ذاته، برز ملف الدفع نحو إحداث المستشفى الإقليمي بجماعة مزراوة باعتباره أحد المشاريع ذات البعد الاجتماعي والمجالي، بالنظر إلى ما يمكن أن يمثله من تعزيز للخدمات الصحية وتقريبها من سكان المنطقة والمناطق المجاورة.
تجربة تجمع بين الجامعة والسياسة
يقدم المسار العام للدكتور نبيل العكشيوي صورة عن تجربة تجمع بين ثلاثة مجالات متداخلة، التكوين العلمي، والعمل الجامعي والبحثي، ثم تدبير الشأن المحلي.
وإذا كان الانتقال من الجامعة إلى السياسة قد أتاح له توظيف جزء من خلفيته الأكاديمية في النقاش حول قضايا التنمية، فإن التجربة السياسية نفسها تظل قابلة للتقييم من زاوية النتائج المحققة على أرض الواقع، ومدى استدامة المشاريع، وقدرتها على الاستجابة للحاجيات المتزايدة للسكان.
وبين الشهادة الأكاديمية والخبرة الجامعية والتجربة الانتخابية، يظل التحدي الأكبر لأي مسؤول أو منتخب هو تحويل التصورات والبرامج إلى نتائج ملموسة، وهو المعيار الذي يحسم في نهاية المطاف قيمة أي تجربة في تدبير الشأن العام.
وهكذا، فإن مسار نبيل العكشيوي، الممتد من مزراوة إلى الجامعة ثم إلى رئاسة الجماعة، لا يقدم فقط سيرة أكاديمية ومهنية، بل يفتح أيضا نقاشا أوسع حول حضور الكفاءات الجامعية في الحياة السياسية، ومدى قدرتها على نقل منطق المعرفة والبحث والتخطيط إلى فضاء تدبير التنمية المحلية.


تعليقات الزوار
0