مرشح التقدم والاشتراكية بطنجة يقدم نموذجاً مغايراً في المشهد الانتخابي.. حملة نظيفة، تواصل مباشر، وثقة تُبنى بعيداً عن منطق الإغراءات والوعود العابرة.
كنال طنجة – طنجة.
مع اقتراب موعد الحسم في الاستحقاقات التشريعية المقررة يوم الأربعاء المقبل، تتجه الأنظار إلى المشهد الانتخابي بمدينة طنجة، حيث تتنافس أسماء متعددة على نيل ثقة الناخبين، في سياق سياسي تتباين فيه أساليب التواصل، وتختلف فيه رهانات المرشحين وطريقة تقديم أنفسهم أمام المواطنين.
غير أن الانتخابات لا تُختزل دائماً في حسابات الأرقام، ولا تُقاس فقط بحجم التجمعات أو كثافة الحملات، بل تطرح أيضاً سؤالاً جوهرياً حول نوعية العلاقة التي ينجح المرشح في بنائها مع الناس، ومدى ارتباط خطابه بمساره وسيرته ومصداقيته.
وفي خضم هذا المشهد، يبرز اسم دحمان مزرياحي، وكيل لائحة حزب التقدم والاشتراكية بدائرة طنجة–أصيلة، وهو الدكتور الأكاديمي والموثق بطنجة باعتباره أحد المرشحين الذين اختاروا خوض غمار المنافسة الانتخابية من بوابة التواصل المباشر، والانفتاح على المواطنين، وتقديم خطاب يرتكز على القرب والثقة.
*منطق القرب في مواجهة أساليب انتخابية تقليدية:
منذ انطلاق حملته الانتخابية، حرص دحمان مزرياحي، وفق المعطيات المتداولة حول أنشطته التواصلية، على الحضور الميداني والاقتراب من المواطنين في عدد من الأحياء، من خلال اللقاءات المباشرة والتجمعات التواصلية.
ويعكس هذا الأسلوب توجهاً يضع التواصل مع الناخبين في صلب الحملة، بعيداً عن الاكتفاء بالظهور في الفضاءات المغلقة أو الاقتصار على الخطابات العامة.
ففي زمن أصبحت فيه الحملات الانتخابية تواجه انتقادات مرتبطة باستعمال المال واستغلال الحاجة الاجتماعية وتقديم وعود لا تجد طريقها دائماً إلى التنفيذ، تكتسي الحملات التي تركز على الحوار والبرامج والمسؤولية السياسية أهمية خاصة، باعتبارها تفتح المجال أمام الناخبين للتعرف على المرشح ومساءلته بشأن تصوراته والتزاماته.
ومن هذا المنطلق، يسعى مزرياحي إلى تقديم نفسه باعتباره مرشحاً يراهن على التواصل المباشر، وعلى بناء علاقة سياسية تقوم على الاحترام المتبادل، بدلاً من اختزال الناخب في مجرد رقم داخل صناديق الاقتراع.
*مسار من العمل الجمعوي والمهني.. رصيد يُستحضر في الحملة:
لا ينفصل الحضور الانتخابي لدحمان مزرياحي عن مساره السابق في عدد من المجالات، من بينها العمل النقابي والرياضي والجمعوي والسياسي، وهي تجارب يستحضرها أنصاره عند الحديث عن علاقته بالمجتمع المحلي.
ويعتبر مؤيدوه أن هذا الرصيد يمنحه فرصة للتواصل مع شرائح مختلفة من سكان طنجة، خصوصاً أولئك الذين يرون في القرب من المواطنين شرطاً أساسياً لأي ممارسة سياسية جادة.
غير أن تقييم أي مسار سياسي يظل مرتبطاً بما يقدمه صاحبه من مواقف وبرامج وأفعال قابلة للمساءلة، وهي عناصر تشكل جوهر العلاقة بين الناخب وممثله المحتمل داخل المؤسسة التشريعية.
*ثقة تتجاوز حدود الحملة الانتخابية:
وتتحدث أجواء الحملة الانتخابية لمزرياحي عن تواصل تلقائي مع مواطنين يعلنون دعمهم له، سواء من خلال اللقاءات الميدانية أو عبر الاتصالات بأعضاء فريقه الانتخابي.
وفي هذا السياق، ينقل أحد أعضاء الحملة، بحسب المعطيات المقدمة، أن عدداً من الأشخاص الذين لا تربطهم معرفة سابقة مباشرة بفريق العمل بادروا إلى الاتصال للتعبير عن مساندتهم.
ويقول المصدر نفسه:
«كثير من الناس لا نعرفهم، ويتصلون لدعمنا بقوة، وهذا يترك في نفوسنا أثراً بليغاً من مشاعر العرفان والامتنان».
وتعكس هذه الشهادة، في حال تأكد نطاقها واتساعها، جانباً من التفاعل الذي يمكن أن تخلقه الحملات الانتخابية القائمة على التواصل المباشر، غير أن حجم الدعم الانتخابي الفعلي لا يمكن حسمه إلا من خلال النتائج الرسمية للاقتراع.
*حين تستعيد الانتخابات معناها الحقيقي:
تطرح تجربة دحمان مزرياحي، كما يقدمها أنصاره وفريق حملته، نقاشاً أوسع حول طبيعة الممارسة السياسية المطلوبة، وحول الحاجة إلى جعل الاستحقاقات الانتخابية مناسبة للتنافس حول الأفكار والبرامج والكفاءات، لا مجرد سباق لاستقطاب الأصوات.
فالانتخابات، في جوهرها، ليست فقط مناسبة لاختيار ممثلين داخل المؤسسات، وإنما أيضاً فرصة لترسيخ ثقافة المشاركة والمساءلة وربط المسؤولية السياسية بالالتزام تجاه المواطنين.
ومن هنا، فإن قيمة أي حملة انتخابية لا تتحدد فقط بحجم الحضور الجماهيري أو مستوى التفاعل معها، بل بقدرتها على تقديم خطاب واضح، واحترام الناخب، والالتزام بالقواعد القانونية والأخلاقية للمنافسة.
*طنجة أمام اختبار الثقة والاختيار:
مع اقتراب يوم الاقتراع، يبقى الناخب الطنجي أمام مسؤولية اختيار من يراه قادراً على تمثيله والدفاع عن قضاياه داخل البرلمان، في ضوء ما يقدمه كل مرشح من برنامج ومواقف ومسار مهني وسياسي.
وفي هذا السياق، يراهن دحمان مزرياحي على صورة المرشح القريب من الناس، وعلى حملة انتخابية يصفها أنصاره بالنظيفة والصادقة والهادئة ، في محاولة لبناء حضور سياسي يستند إلى الثقة والتواصل.
فإذا كانت صناديق الاقتراع ليوم الأربعاء المقبل هي التي تحسم النتائج، فإن احترام المواطن والإنصات إلى انتظاراته يظلان من الركائز الأساسية لأي ممارسة سياسية تسعى إلى اكتساب المصداقية والاستمرارية.
والثقة، في نهاية المطاف، لا تُبنى بالشعارات وحدها، وإنما تُختبر بالممارسة، وتُقاس بالالتزام، وتترسخ بقدر ما ينجح الفاعل السياسي في تحويل وعوده إلى مواقف وأفعال قابلة للتقييم والمساءلة.
كادم بوطيب


تعليقات الزوار
0