صباح اليوم|Uncategorized

حامل القرآن يعادل 20 دكتورة.. لكن ماذا عن الحصيلة؟

FB_IMG_1787506334874

عادل عزيزي

في لقاء تواصلي لحزب الاستقلال بدائرة القرية–غفساي، اخذت أحدهم الحمية  فقال في لحظة حماسة مفرطة “إيلا عندكم الدكتور والمهندس، حنا عندنا الحاج الطاهري حامل للقرآن، وحامل القرآن كيعادل 20 دكتورة.” عبارة ذكية جدا، لو كانت الانتخابات مسابقة في حفظ القرآن. لكن المشكلة أن الناخبين في القرية غفساي، لا يستعدون لامتحان في الوعظ والارشاد، وإنما لانتخابات تشريعية. ولذلك فالسؤال الذي يفسد قليلا هذه “العبقرية” الانتخابية هو، وماذا عن حصيلة الحاج الطاهري؟ فالرجل لا يدخل السباق للمرة الأولى، بل للمرة الثالثة، وهو الآن برلمانيا و رئيس جماعة..! وهنا تبدأ المفارقة.. بعد ولايتين برلمانيتين، كان من المفترض أن تأتي الحملة الانتخابية بملف سميك من الإنجازات، لا بعبارة قصيرة تصلح عنوانا لخطبة الجمعية.كان يمكن مثلا أن يقول، “إيلا عندكم الدكتور والمهندس، حنا عندنا الحاج الطاهري… وهذه حصيلته”.على مستوى البنية التحتية..الصحة..الشغل..التعليم..الخدمات الاجتماعية..و أخرى…لكن تحويل هذه الصفة إلى مؤهل انتخابي ينافس الطبيب والمهندس يشبه أن يذهب شخص إلى مباراة في كرة القدم ويقول “أنتم عندكم لاعبو جيدون، ونحن عندنا رجل يحسن الوضوء”. جميل… لكن أين الكرة؟البرلمان كذلك له “كرة” سياسية، ملفات، قوانين، مساءلة، ترافع، اقتراحات، مواقف، ونتائج.. أما الناخب، فمن حقه أن يسأل المرشح الذي يطلب منه تجديد الثقة للمرة الثالثة، ماذا تغير في المنطقة خلال الفترتين السابقتين؟ليس المطلوب خطبة، ولا سيرة ذاتية، ولا شهادة في حسن السلوك، المطلوب حصيلة..ما الذي دافع عنه؟ما الذي حققه؟ما الذي اقترحه؟وما الذي سيختلف هذه المرة عن المرتين السابقتين؟ هذه الأسئلة قد تكون أقل شاعرية من “حامل للقرآن”، لكنها للأسف أكثر ارتباطا بالانتخابات..والطريف أن محاولة تقديم الطاهري بهذه الطريقة قد تكون قد كشفت، من حيث لا يريد أصحابها، عن مشكلة أكبر، عندما تكون الحصيلة قوية، لا تحتاج إلى استعارة الصفات، الحصيلة نفسها تقدم صاحبها.أما عندما تختفي الأرقام والملفات والإنجازات..فمن الطبيعي أن تبحث الحملة عن شيء آخر تضعه في الواجهة.وهكذا تحولت المعادلة من، الدكتور والمهندس مقابل الحاج الطاهريإلى سؤال أكثر إزعاجا.الدكتور عنده شهادة..والمهندس عنده تخصص..والحاج الطاهري، بعد ولايتين، ماذا عنده من الحصيلة؟أما “حامل للقرآن”، فمكانته محفوظة ومحترمة.لكن صندوق الاقتراع لا يمنح نقاطا إضافية على الألقاب..ولا يعوض غياب الحصيلة بعبارة رنانة..بعدها فقط يمكن للناخب أن يقرر إن كان الأمر يتعلق فعلا بـ”عشرين دكتورة”..أو بصفر في الحصيلة..

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫‫من شروط النشر : :عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي صباح اليوم