عادل عزيزي
مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية المرتقبة في شتنبر 2026، يتجدد بإقليم تاونات النقاش حول أداء ممثليه داخل المؤسسة التشريعية، وسط مطالب متزايدة بتقييم موضوعي لحصيلة البرلمانيين الذين تولوا تمثيل دائرتي تاونات – تيسة والقرية – غفساي خلال الولاية الحالية (2021-2026)، ومدى انعكاس أدائهم على واقع التنمية المحلية وانتظارات الساكنة.ويطرح متابعون للشأن المحلي تساؤلات متزايدة بشأن المردودية التشريعية والرقابية والسياسية لنواب الإقليم، خاصة في ظل استمرار عدد من التحديات المرتبطة بالبنية التحتية، والتشغيل، والصحة، وإشكالية التزود بالماء الصالح للشرب، فضلا عن تحسين جودة الخدمات العمومية وفك العزلة ورفع التهميش والإقصاء عن العديد من المناطق القروية.وتكشف المعطيات المتعلقة بالحصيلة البرلمانية للولاية الحالية عن تفاوت ملحوظ في أداء ممثلي الإقليم تحت قبة البرلمان، ما أعاد إلى الواجهة النقاش حول مدى فعالية الترافع المؤسساتي عن قضايا المنطقة ومشاريعها التنموية الكبرى.وبحسب الأرقام الرسمية، تصدر البرلماني محمد الحجيرة قائمة نواب الإقليم من حيث عدد الأسئلة البرلمانية، بعدما سجل ما مجموعه 250 سؤالا، منها 139 سؤالاً كتابيا و111 سؤالاً شفويا، متقدما بفارق كبير عن باقي ممثلي الإقليم.ويرى متابعون للشأن البرلماني أن حضور الحجيرة لم يقتصر على الجانب الكمي فحسب، بل شمل ملفات استراتيجية مرتبطة بالقضايا الاجتماعية والتنموية التي تهم ساكنة الإقليم، وهو ما جعله من بين الأصوات البرلمانية الأكثر حضورا في مناقشة عدد من الملفات التنموية ذات الصلة بالمنطقة.وجاء البرلماني نور الدين أقشيبل في المرتبة الثانية بمجموع 105 سؤالا، منها 73 سؤالا كتابيا و32 سؤالا شفويا، مسجلا بدوره حضورا ملحوظا في الترافع عن قضايا الإقليم، خصوصاً تلك المرتبطة بالبنيات التحتية والخدمات الاجتماعية والتنمية المحلية.أما البرلماني عبد اللطيف الفويقر فقد حل في المرتبة الثالثة بمجموع 50 سؤالا، توزعت بالتساوي بين 25 سؤالا كتابيا و25 سؤالا شفويا.وفي المراتب الموالية، سجل البرلماني المفضل الطاهري ما مجموعه 35 سؤالا، 18 سؤالا شفويا و17 سؤلا كتابيا، فيما بلغ عدد الأسئلة التي تقدم بها بوشتى بوصوف 29 سؤالا، منها 24 سؤالا كتابيا و5 أسئلة شفوية، ى بينما جاء عبد الله الإدريسي البوزيدي في ذيل الترتيب بـ04 أسئلة فقط، منها 03 أسئلة كتابية و01 سؤال شفوي واحد.وأعادت هذه الأرقام إلى الواجهة النقاش حول مستوى تفاعل بعض النواب مع انتظارات الساكنة، ومدى قدرتهم على استثمار الآليات الرقابية والتشريعية المتاحة للدفاع عن قضايا الإقليم داخل البرلمان.وتبرز هذه الحصيلة أن التقييم السياسي لم يعد مرتبطا فقط بالحضور الحزبي أو الظهور الإعلامي، بل أصبح يقاس بشكل متزايد بمدى قدرة المنتخبين على تحويل المؤسسة التشريعية إلى فضاء للترافع الفعلي والضغط المؤسساتي من أجل جلب المشاريع والدفاع عن المصالح التنموية للمنطقة.كما أظهرت الإحصائيات هيمنة واضحة للأسئلة الكتابية، التي شكلت ما يقارب 70% من مجموع الأسئلة المسجلة، مقابل حضور أقل للأسئلة الشفوية 30%، وهو ما يثير تساؤلات لدى عدد من المتابعين حول جرأة بعض النواب في مواجهة الوزراء بشكل مباشر تحت قبة البرلمان بخصوص الملفات العالقة التي تؤرق ساكنة إقليم تاونات.ورغم أن عدد الأسئلة البرلمانية لا يشكل المعيار الوحيد لتقييم الأداء النيابي، باعتبار أن العمل البرلماني يشمل أدوارا تشريعية ورقابية وتمثيلية متعددة، فإنه يظل مؤشرا مهما على مستوى التفاعل مع قضايا المواطنين والانخراط في الدفاع عن مطالبهم داخل المؤسسات.ومع اقتراب موعد الانتخابات المقبلة، تبدو لغة الأرقام أكثر حضورا في النقاش العمومي، حيث يجد الرأي العام نفسه أمام معادلة واضحة تتعلق بمدى فعالية ممثليه في الدفاع عن قضايا الإقليم وتحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.وفي ظل تنامي المطالب بالمحاسبة السياسية وربط المسؤولية بالإنجاز، يبقى السؤال مطروحا داخل الأوساط المحلية، هل ستنجح الوجوه السياسية الحالية في تجديد ثقة الناخبين خلال استحقاقات 2026، أم أن المزاج الانتخابي بإقليم تاونات يتجه نحو إفساح المجال أمام نخب جديدة وبرامج أكثر ارتباطا بالأولويات التنموية وانتظارات الساكنة؟


تعليقات الزوار
0