صباح اليوم|أقلام حرة

المفتاح بأيدينا..

IMG_20260606_122348

عادل عزيزي

التاوناتيون طيبون بطبعهم، يشبهون هذه الأرض، بتضاريسها، وغلالها، وبساطة معشرها، يتشابهون في الملامح..في التسامح..في الدموع التي تسبق الابتسامة..في التربية..في بذرة الشهامة التي تنبتها المواقف..في قبول الحياة بحلوها ومرها..عندما بدأت الكتابة قبل أكثر من خمسة عشر عاما، كنت أعتقد أن الكتابات الهادفة مداها قصير لن تصل قراء دواوير الرتبة وتافراوات و المكانسة و عين اكدح..كنت أظن أن الكلمات والمسميات والشخصيات تخص بيئتي الصغيرة وربما بيتنا أو حينا، لأكتشف منذ المقال الأول، أن كل الوطن يشبه بيتي..وما هذه الحدود سوى سياجه المتعرج ..ابن غفساي يسكن معي في نفس سكن تاونات..وابن القرية هو ابن تيسة..وابن تاونات هو ابن القرية..والجبلي هو الحياني..و الشركي هو الجبلي..والحياني هو الشركي..وأن الجرح الذي في سبو وجعه في ورغة..صحيح أن مستوى الوعي قد ارتفع خلال العقدين الأخيرين، لكن الفساد بكل تلاوينه تضاعف أكثر من عشرين مرة.. ما الذي حدث ؟.. ما الذي تغير فينا ؟.. ما الذي تجاهلناه فأوجعنا ؟..لماذا صرنا نقرأ ونسمع عن وقائع وأخبار بالغة القسوة، تهزنا من الداخل، شديدة الوقع على مسامعنا..نرتجف لأجلها.. ترمي لوما قد كتب بالدم كي نحاسب أنفسنا على التقصير.. تقصير الفرد تجاه الجماعة..تقصير صاحب الرسالة تجاه التغير البنيوي للإنسان، شقيقه الذي يحمل جيناته وجينات هذا الوطن..ما حدث ويحدث بين أظهرنا لم يعد مجرد وقائع عابرة أو أخبار تتداولها المنابر ووسائل التواصل، بل هو مؤشرات خطيرة، بل خطيرة جدا، على خلل أصاب منظومة القيم التي كانت تحفظ تماسك مجتمعنا. فكل حادثة تهز الضمير الجماعي ليست سوى جرس إنذار يدعونا إلى مراجعة أنفسنا، وإلى التساؤل بصدق: أين أخطأنا؟ وأين تركنا تلك المبادئ التي ورثناها عن آبائنا وأجدادنا تتآكل بصمت؟المفتاح بأيدينا ..لا بد من العودة الى القيم..الى جذورنا القديمة التي تربينا عليها من أبائنا وأجدادنا ومعلمينا..لمفهوم الحلال والحرام في ديننا..لمنظومة الخطأ والصواب في مجتمعنا..وأن نوزن أفعال أولادنا بميزان الذهب.. توازن المسؤولية والحرية..الاعتماد على النفس مع التقويم..الاستقلال بالقرار مع المراقبة الحثيثة..مرة أخرى لا بد من العودة إلى القيم ..فالقيم مثل الأرض لا تهجر ولا تترك بورا.. إن نحن عدنا وزرعناها ببذور الخير التي نملكها.. وفي دواخلنا وفي عمق تربيتنا.. ستخضر الروح من جديد..

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫‫من شروط النشر : :عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي صباح اليوم