عادل عزيزي
هيمنت القضايا المرتبطة بقطاع الرياضة بشكل لافت على جدول أعمال الدورة الاستثنائية لمجلس مجلس جهة فاس مكناس المنعقدة يوم 7 أبريل 2026، حيث خصصت أغلب النقاط المدرجة للدراسة والمصادقة على مشاريع واتفاقيات تهم البنيات التحتية الرياضية وتطوير كرة القدم على وجه الخصوص. فمن مشروع إحداث قاعة مغطاة متعددة الرياضات بمدينة فاس، إلى إحداث مراكز للتكوين لفائدة أندية عريقة كـنادي المغرب الفاسي والنادي الرياضي المكناسي، مرورا بإعادة بناء ملعب الحسن الثاني، وصولا إلى مشروع محطة طرقية جديدة، يتضح أن الرهان الجهوي يتجه نحو تعزيز جاذبية الحواضر الكبرى عبر الاستثمار في الرياضة.
غير أن هذا التوجه، على أهميته، يطرح أكثر من علامة استفهام حول منطق التوازن المجالي داخل الجهة، خاصة حين يتعلق الأمر بإقليم تاونات، الذي بدا وكأنه خارج حسابات هذه الدورة، رغم ما يزخر به من طاقات شبابية وإمكانات طبيعية وبشرية قادرة على احتضان مشاريع رياضية وتنموية مهيكلة.
فغياب أي نقطة تهم الإقليم ضمن جدول الأعمال، يكرس مرة أخرى شعورا متناميا لدى ساكنته بالتهميش، ويعيد إلى الواجهة النقاش حول عدالة توزيع المشاريع الجهوية.
إذا كان جدول أعمال الدورة الاستثنائية لـمجلس جهة فاس مكناس قد كشف بوضوح عن هيمنة المشاريع الرياضية الموجهة أساسا نحو مدينتي فاس ومكناس، فإنه في المقابل عرى واقعا أكثر إزعاجا، يتمثل في ضعف، بل غياب الصوت الترافعي لممثلي إقليم تاونات داخل هذه المؤسسة المنتخبة.
فالأمر لم يعد مجرد غياب عرضي لمشروع هنا أو هناك، بل أصبح مؤشرا مقلقا على خلل عميق في أداء التمثيلية السياسية للإقليم.
إن ما يثير الاستغراب ليس فقط إقصاء تاونات من برمجة المشاريع، بل صمت من يفترض فيهم الدفاع عن مصالحها.
فوجود عدد من نواب الرئيس المنحدرين من الإقليم لم يترجم إلى قوة اقتراحية أو ضغط سياسي قادر على فرض إدراج مشاريع تنموية لفائدة الساكنة.
بل على العكس، بدا هؤلاء وكأنهم جزء من معادلة تعيد إنتاج نفس الاختلالات المجالية، بدل أن تكون رافعة لتصحيحها.
هذا الصمت لا يمكن قراءته إلا باعتباره تقصيرا سياسيا واضحا، إن لم نقل تواطؤا غير مباشر مع منطق تركيز المشاريع في مراكز النفوذ.
فالمسؤولية السياسية لا تقاس بعدد المناصب، بل بمدى القدرة على تحويلها إلى مكاسب ملموسة للمواطنين، وأي تمثيلية لا تنعكس على الواقع التنموي للإقليم تبقى مجرد واجهة شكلية تفتقد للجوهر.
الأخطر من ذلك، أن هذا الوضع يعزز الانطباع السائد لدى فئات واسعة من ساكنة تاونات، بأن بعض المنتخبين لا يستحضرون انتماءهم الترابي إلا في المواسم الانتخابية، بينما يتموقعون عمليا داخل دوائر القرار في فاس، حيث تصاغ الأولويات وتوزع المشاريع، وهو ما يطرح سؤالا مشروعا حول جدوى هذه التمثيلية، وحول من يخدم فعلا الإقليم الذي انتخبهم أم التوازنات التي منحتهم المواقع.
إن النقد هنا لا يستهدف الأشخاص بقدر ما يسلط الضوء على ممارسة سياسية تحتاج إلى مراجعة عميقة، فإقليم تاونات ليس مجرد خزان انتخابي، بل مجال ترابي له انتظارات حقيقية في البنيات التحتية، والتجهيزات، ومن بينها القطاع الرياضي الذي حظي باهتمام واسع في هذه الدورة دون أن ينال منه الإقليم أي نصيب.
أمام هذا الواقع، يصبح من الضروري طرح سؤال المحاسبة بجدية، ماذا قدم ممثلو تاونات داخل مجلس جهة فاس مكناس؟ وما هي المبادرات التي دافعوا عنها؟ وهل يمكن الاستمرار في تبرير هذا الغياب بمنطق “الإكراهات” في وقت تتوالى فيه المشاريع على أقاليم أخرى؟ إنها أسئلة محرجة، لكنها ضرورية لإعادة الاعتبار لفعل سياسي مسؤول، يربط بين الموقع والالتزام، وبين التمثيلية والنتائج.
هيمنة المشاريع الرياضية على الدورة الاستثنائية لـمجلس جهة فاس-مكناس وإقصاء متجدد لإقليم تاونات من خارطة الاهتمام الجهوي


تعليقات الزوار
0