بقلم، عادل عزيزي
ما وقع في دورة فبراير لمجموعة الجماعات الترابية “التعاون” بإقليم تاونات يوم الجمعة 20 فبراير الجاري بقاعة عمالة تاونات، لم يكن مجرد دورة عادية تناقش فيها نقاط تقنية وتنتهي بمحضر يركن في الرفوف كما كان في السابق…
بل كان لحظة مكاشفة حادة…
ولحظة انكشاف سياسي وتدبيري في الآن نفسه.
اعتمادات مالية مهمة تخصص لأعمال الصيانة والإصلاح…!
لكن في المقابل..
آليات مهترئة…؟
أسطول عاجز عن تلبية حاجيات الساكنة…؟
هذا المعطى لم يعد مجرد انطباع، بل هو اعتراف صريح من أحد أعمدة المجموعة..
الاعتراف بالفشل لم يعد همسا في الكواليس، بل أصبح تصريحا داخل القاعة.
لكن الأخطر في كل ما قيل لم يكن يتعلق بالأعطاب الميكانيكية للآليات فحسب..
بل بالأعطاب المؤسساتية التي تضرب عمق مفهوم “التضامن”، حيث برزت مفارقة مربكة تجلت في وجود جماعات تؤدي مستحقاتها بانتظام ولا تستفيد من الخدمات..
مقابل جماعات أخرى تستفيد دون أن تؤدي ما بذمتها، وهو ما يطرح تساؤلات حارقة حول العدالة في التوزيع ومعايير التدبير.
بل هناك أصوات من داخل المجلس ذهبت أبعد من ذلك وطالبت بفتح تحقيق دقيق في طريقة تدبير هذه المؤسسة الحيوية…
هؤلاء الأعضاء لم يكتفوا بالمطالبة بافتحاص روتيني، وإنما دعوا صراحة إلى تدخل النيابة العامة للوقوف على حقيقة ما جرى و ما يجري، وكيف وصلت أوضاع المجموعة إلى هذا المستوى من التدهور.
حين يصل النقاش داخل مؤسسة منتخبة إلى حد المطالبة بتدخل القضاء، فذلك مؤشر على أن منسوب الثقة لم يعد منخفضا فقط…
بل أصبح مهتزا إلى درجة خطيرة.
نائب الرئيس اعتبر المداخلات “مزايدات سياسية”…
أما رئيس المجموعة، فاختار لغة الدفاع المشوبة بالعجز
“لا نملك عصا سحرية”.
صحيح أن الرئيس لا يملك عصا سحرية… لكنه يملك ميزانية ضخمة!
وهنا يتساءل متابعو الشأن المحلي، هل الغليان الذي طبع أشغال الدورة مرتبط بما يتداول حول توتر داخلي بحزب الأحرار بإقليم تاونات، خاصة بعد مغادرة عزيز أخنوش لقيادة الحزب؟
وهل الانتقادات غير المسبوقة التي صدرت عن بعض أعضائه في الآونة الأخيرة تعكس فعلا تصدعا داخليا بدأ يطفو إلى السطح؟
هي أسئلة مشروعة، لكن الإجابة عنها لن تتضح إلا في قادم الأيام، خاصة ونحن على أبواب الانتخابات البرلمانية.
السؤال الأهم اليوم، هل تتحول المطالب بفتح تحقيق إلى مسار حقيقي للمحاسبة؟ أم تبقى مجرد صرخة داخل قاعة دورة فبراير؟
لأن ما حدث لم يكن خلافا عابرا..، و لا مزايدات سياسية..
بل علامة على أزمة أعمق…
أزمة تدبير… وأزمة ثقة… وأزمة انسجام سياسي.
تاونات.. هل تمثل دورة فبراير لمجموعة جماعات “التعاون” اعترافا بالفشل وبداية مرحلة المحاسبة؟


تعليقات الزوار
0