صباح اليوم|أقلام حرة

من وحي القلم، ما يقال في غيابك..

1782143004851

عادل عزيزي

حينما يكون المكان.. مقهى.. أو جلسة ودية.. لابد أن يتكلم الجالسون.. وإذا لم تكن موجودا فلا أروع ولا أحلى من الكلام عن هذا الغائب الذي هو أنت، إن الكلام عن الغائبين شيء ممتع حقا.. والكلام الذي ستقرأونه حضراتكم الآن.. هو ما قاله صديق لصديق آخر عني.. وحتى لا يصبح مقالي شخصيا أو نرجسيا.. فتأكدوا أن هذا ما يقال عن حضراتكم في غياب الأصدقاء الآخرين..
قال..، الحقيقة أنه رجل طيب، ولا أظن أن أحدا يستطيع إنكار ذلك، ربما كان أنانيا قليلا..، ثم استدرك سريعا.. إياك أن تظن أن بيني وبينه خلافا، أو أنني أتحامل عليه.
أبدا، إنه رجل خيره للناس جميعا، وأفضاله لا تحصى، غير أن ما يضايقني فيه أنه يبدو لك طيبا، وفي الوقت نفسه لا تعرف ما يدار في عقله!
ثم أضاف.. لكنه ليس سيئا، لماذا؟ انظر إلى كتاباته، بصراحة، يتعاطى مع جميع القضايا! وعندما يكتب، يكتب جيدا فعلا، لكن المشكلة أن كل ما يكتبه بلا قيمة حقيقية..
تشعر وكأنه خدعك بكلمات جميلة، تخيل، يكتب منذ سنوات طويلة، ولم يكتب حتى الآن شيئا يستحق الذكر، والأغرب من ذلك أنه يعتقد أنه يجيد الكتابة!
ثم التفت إلى صاحبه وسأله، لقد قرأت له، أليس كذلك؟ ألم تشعر أن معظم ما يكتبه مجرد تفاهات؟
ثم عاد يدافع عنه، لا أريدك أن تسيء فهمي، ليس بيني و بينه شيء، بل أقول هذا لأنه عزيز علي، ولو كان لي أخ، لما أحببته أكثر مما أحب هذا الرجل، كل ما في الأمر أنه لو تخلص من ذلك السواد الكامن بداخله! ألم تلاحظ ذلك أيضا؟ إنه غامض بصورة تثير الدهشة..!
لكن له ميزة لا يمكن إنكارها، ما في قلبه على لسانه..، هذه حقيقة ثابتة..، صحيح أنه غامض من الدرجة الأولى، لكنني أحبه!
فالإنسان الطيب يحبه الجميع، يكفي أنه لم يتحدث يوما عن أحد من وراء ظهره، وهذه وحدها فضيلة عظيمة، صحيح أنه ينقل الأخبار والقصص عن الجميع أحيانا، لكن يكفي أنه يقدم مصلحة الآخرين على مصلحته، من يفعل ذلك هذه الأيام؟
ومع ذلك، وللإنصاف، يجب أن نقول ما له وما عليه، فمن ناحية شخصيته… فهو غامض جدا!
وأقسم أنني لا أشتمه، حاشا لله، فهو صديقي العزيز، ويكفيك بشاشة وجهه وابتسامته التي تساوي الدنيا كلها،
صحيح أن خطواته ليست مباركة دائمًا، ولكن…
في تلك اللحظة بالذات دخلت عليهما..، فحمل صديقي الذي يحبني هاتفه..
أهلا..!
منذ ساعة كاملة ونحن لا نتحدث إلا عنك.. يا ليتنا ذكرنا “شي مليار” بدلا منك!
ثم نظر إلى وجهي وقال،
ما بك؟ لماذا تبدو عابسا؟
قلت، البقاء لله..
فقالا معا، لا حول ولا قوة إلا بالله! إنا لله و إنا إليه راجعون، من توفي؟
قلت، صديقنا فلان…
فقالا، رحم الله الفقيد.
قلت، كان رجلا طيبا جدا..
فأومآ برأسيهما وقد دخلا في أجواء الحزن بسرعة مذهلة..
ثم أضفت، صحيح أنه كان صديقا غامضا، لكنه كان رجلا محترما..
قالا، عم… نعم… رحمه الله.
ثم قال أحدهما، رحمه الله، كان صديق عمري، بل أكثر من أخ، صحيح أنه كان يكذب أحيانا ، لكن الرجل الآن بين يدي الله، ويكفي أنه كان رجلا بكل معنى الكلمة.
هكذا هم الناس..
ينسجون..
من الحقيقة والظن، ومن المحبة والعتاب..
صورة لكل غائب..
فإن حضرت جاملوا..
وإن غبت تكلموا..
وإن مت ترحموا…
ثم عادوا إلى الكلام من جديد..
لذلك لا تتعب نفسك كثيرا بما يقال عنك؛ فالكلمات تموت في أفواه أصحابها..
أما المواقف الصادقة والأفعال النبيلة..
هي التي تبقى شاهدة على أصحابها.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫‫من شروط النشر : :عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي صباح اليوم