صباح اليوم|كتاب وآراء

التغيير يبدأ منك..

الانتخابات-المغرب

في إحدى الممالك القديمة استخدم اسلوب غير تقليدي في معاقبة اللصوص، فقد كان يتم إغراقهم في مياه مستنقع حتى ذقونهم وأيديهم مقيدة خلف ظهورهم ويتركون للسع البعوض تحت الحراسة، في البداية يقاوم اللص بأن يحرك رأسه يمينا وشمالا وما هي إلّا فترة بسيطة حتى يستسلم للسعات البعوض وآلامه، وذات يوم أشفق أحد الحراس على أحد اللصوص واقترب منه ليطرد البعوض عنه، إلا أن المفاجئة كانت حين توسل إليه اللص بأن يتركه وشأنه! استغرب الحارس وسأله: لما لا تتركني أساعدك وأخفف عنك آلامك؟ أجابه اللص: البعوض الذي على وجهي قد ارتوى وشبع من دمي وهو لا يسمح للبعوض الآخر الجائع الاقتراب مني، فإن أنت طردت الشبعان منه هجم البعوض الجائع الجديد ليمتص دمي بشراسة أكبر !!! قد تبدو الحكاية مجرد قصة قديمة، لكنها تعكس حالنا بالضبط، عقود مضت ونحن نئن من ألم الجوع والفقر و التهميش والتشتت والضياع ومصاصي لقمة عيشنا ودمائنا يسرحون ويمرحون، الملفت أن هناك هجمة شرسة على بعض البرلمانيين دون غيرهم ! فهل هم وحدهم من يستغلون مناصبهم لمصالحهم الشخصية !؟ فكلما اقتربت الانتخابات، ارتفعت الأصوات المطالبة بالتغيير، وتحول بعض البرلمانيين إلى هدف للانتقاد، بينما تنسى الحقيقة الأكبر: هل المشكلة في الأشخاص فقط، أم في الطريقة التي نختار بها من يمثلنا؟في إقليم تاونات، وعلى امتداد سنوات، تعاقبت أسماء كثيرة تحت قبة البرلمان، تغيرت الوجوه، وتبدلت الأحزاب، وارتفعت الشعارات، لكن المواطن ما زال ينتظر طرقا آمنة، ومستشفى يليق بكرامته، وفرص شغل تحفظ مستقبل أبنائه، وتنمية تصل إلى كل الجماعات والدواوير، وإذا كانت بعض الإنجازات قد تحققت، فإن حجم الانتظارات لا يزال أكبر بكثير.اليوم، ونحن على أبواب انتخابات شتنبر 2026، يبدو أن البعض يريد إقناع المواطنين بأن مجرد تغيير الأسماء هو الحل، لكن التجربة علمتنا أن تغيير الوجوه وحده لا يصنع التغيير، إذا بقيت العقلية نفسها، والثقافة الانتخابية نفسها، والسلوك الانتخابي نفسه.الحقيقة التي لا يريد كثيرون الاعتراف بها هي أن التغيير يبدأ من المواطن قبل أن يبدأ من البرلمان..يبدأ عندما يرفض الناخب بيع صوته مقابل مصلحة عابرة أو وعد مؤقت، وعندما يسأل المرشح: ماذا قدمت؟ وما الذي ستقدمه؟ وكيف ستدافع عن مصالح الإقليم؟فلا يمكن أن نشتكي من ضعف التمثيلية، ثم نكافئ في صناديق الاقتراع من لم يقنعنا بأدائه..؟ولا يمكن أن نطالب بالتنمية ونحن نختزل الانتخابات في العلاقات الشخصية أو الحسابات الضيقة..!لست هنا للدفاع عن أي برلماني أو لمهاجمة أي برلماني، فالمحاسبة حق، بل هي أساس الديمقراطية، لكن المحاسبة الحقيقية تبدأ يوم التصويت، لا بعد إعلان النتائج، فذلك الصوت الذي يضعه المواطن في صندوق الاقتراع هو الذي يصنع برلمان الغد، وهو الذي يحدد مستقبل الإقليم لخمس سنوات كاملة.انتخابات شتنبر 2026 ليست مجرد موعد سياسي عابر، بل امتحان لوعي الناخب قبل أن تكون امتحانا للمرشح، فإذا أحسن المواطن الاختيار، فقد وضع اللبنة الأولى للتغيير، أما إذا أعاد إنتاج الاختيارات نفسها، فلن يكون من حقه أن ينتظر نتائج مختلفة.في النهاية، لا ينبغي أن نسأل فقط: من سيمبل تاونات في البرلمان 2026؟ بل يجب أن نسأل أيضا: أي ناخب سيكون مواطن تاونات في شتنبر 2026؟ لأن مستقبل الإقليم لن تصنعه الشعارات، بل سيصنعه وعي المواطن حين يدرك أن صوته ليس ورقة انتخابية فحسب، بل أمانة ومسؤولية، وأن التغيير الحقيقي يبدأ من صندوق الاقتراع، ويبدأ أولا من المواطن.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫‫من شروط النشر : :عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي صباح اليوم